فمِنْ حَيْثُ اللازم و المتعدي ، فصِيَغ المُبالَغَة: ( سمّاعون ، أكّالون ) أسماء مشتقة من الفعل الثلاثي المتعدي ( سَمِعَ ، أَكَلَ ) ، و صِيَغة المُبالَغَة ( جهول ) اسم مشتق من الفعل الثلاثي اللازم (جهل) .
أمّا مِنْ حَيْثُ المعنى فهي تختلف عن اسم الفَاعِل ، فاسم الفَاعِل من ( أكل ) هو ( آكِل ) و صيغة المُبالَغَة من ( أكل ) هي ( أكّال ) ، فقد حُوّل اسم الفَاعِل ( آكل ) إلى ( أكّال ) للدِّلالَة على الكثرة و المُبالَغَة ، فآكل اسم فاعل يَدُلُّ على الحدث دون مبالغة أو كثرة ، فَشَخْص آكل لا مبالغة فيه،فإذا أريد المُبالَغَة في الوصف بهذا المعنى قيل:"شخص أكّال"فقد حُوّلت إلى فعّال للدِّلالَة على المُبالَغَة في الوصف و المعنى ، مع أن كليهما ( فاعل ، فعّال ) يَدُلُّ على أمرين ، الأول: المعنى المجرد و هو الأكل ، و الثاني: فاعل الحدث ، مع أنهما مشتقان من فعل ثلاثي واحد (أكل) ، لكنهما يختلفان في درجة الدِّلالَة على المعنى المجرد ، أي في مقدار قلَّته و كثرته ، و ضَعْفه وقوّته، فصيغة (آكل ، فاعل ) من الفعل الثلاثي لا تَدُلّ على شيء من ذلك، بخلاف صيغة ( أكّال ، فعّال ) فإنَّها تَدُلّ بصيغتها الصريحة على الكثرة و المُبالَغَة في ذلك . فصيغة فاعل تحول للدِّلالَة على الكثرة و المُبالَغَة في الحدث إلى أوزان مشهورة تُسمّى صِيَغ المُبالَغَة سبق ذِكرها .
فصِيَغ المُبالَغَة محوَّلة للدِّلالَة على الكثرة والمُبالَغَة في الحدث ، فقولك: زيدٌ ضارب عمرا,فهذا يَدُلُّ على وقوع الفعل من زَيْدٍ مرة واحدة فقط ، وأمّا قولك: زيد ضَروب عمرا. فهذا يَدُلُّ على تكرار الفعل وكثرته , لأَنَّ فَعول من صِيَغ المُبالَغَة فَدَلَّت على الكثرة، و (فَعول) أبلغ من فاعل في الدِّلالَة على الكثرة ويجوز أن يُعَدّ هذا من أنواع الاختصار، فإنّ (ضَروب) ناب عن قولك: (ضارب،وضارب، وضارب) .