أمّا سيبويه فيقول:"و أجروا اسم الفَاعِل إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر ، مجراه إذا كان على بناء فاعل ، لأنَّه يريد به ما أراد بفاعل من ايقاع الفعل ، إلا أنَّه يريد أن يُحدِّث عن المُبالَغَة". [1]
والحَمَلاوي يرى أنَّ التوصل الى المُبالَغَة يَكون بصيغ معروفة محوّلة عن فَاعِل ,يقول:"وتحول صيغة (فاعل) نفسها للدِّلالَة على الكثرة والمُبالَغَة في الحدث، إلى أوزان خمسة مشهورة،تسمى صِيَغ المُبالَغَة، وهي فعّال: بتشديد العين، كأكّال، وشَرّاب. ومِفعال: كمِنْحَار. وفَعُول: كَغَفُور. وفَعِيل: كَسَميع، وفَعِل بفتح الفاء وكسر العين: كحَذِر" [2] .
فصِيَغ المُبالَغَة كما يُلحَظ أسماء مشتقة تَدُلّ على ما يَدُلُّ عليه اسم الفَاعِل من زيادة في المعنى،فهي كاسم الفَاعِل مشتقة من الفعل و تحمل معنى حدث اسم الفَاعِل لكنها تفيد المُبالَغَة .
و صِيَغ المُبالَغَة ليست مشتقة من الفِعل اللازِم فقط ، فهي كاسم الفَاعِل مشتقة من الفِعل اللازِم و المتعدي ، و في معجم الأوزان الصرفيّة: صِيَغ المُبالَغَة هي:"أسماء تشتق من الفعل الثلاثي اللازم أو المتعدي للدِّلالَة على معنى اسم الفَاعِل مع تأكيد المعنى و تقويته و المُبالَغَة فيه" [3] .
و لتوضيح صِيَغ المُبالَغَة يقول تعالى:
{ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } [4]
{ وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ أنَّه كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } [5]
(1) الكتاب: 1 / 109 .
(2) الحملاوي ، أحمد بن محمد بن احمد ، شذا العرف في فن الصرف: القاهرة ( مطبعة مصطفى ) ، الطبعة السادسة عشرة, 1965 م ,ص78.
(3) يعقوب, أميل ميل بديع ، معجم الأوزان الصرفيّة: بيروت ، عالم الكتب ، ط2 ، 1996م ، ص 128 .
(4) سورة المائدة: 42 .
(5) - سورة الأحزاب: 72 .