أمّا العلوي فقد لخص مفهوم المُبالَغَة عِنْدَ القدماء في قوله:"هي مَصْدَر من قولك بالغت في الشيء مُبالغة إذا بَلَغْت أقصى الغرض منه، وفي مصطلح علماء البيان: هي أن تثبت للشيء وصفا من الأوصاف تقصد فيه الزيادة على غيره، إمّا على وجه الإمكان أو التعذر، أو الاستحالة، فقوله: أن تثبت للشيء وصفا من الأوصاف عام يندرج فيه ما فيه مبالغة وما ليس فيه مبالغة، وقوله تقصد فيه الزيادة على غيره، يخرج عنه ما ليس كذلك، فإن حقيقة المُبالَغَة الزيادة لا محالة، وقوله: وصفا من الأوصاف: عام في المدح والذّم، والحمد والشكر، وسائر الأوصاف التي يمكن فيها الزيادة، وقوله: أمّا على جهة الإمكان أو التعذر أو الاستحالة: يشمل أنواع المُبالَغَة" [1] .
هذه مجموعة تبين مفهوم المبالغة اصطلاحا عِنْدَ القدماء , وهي لا تبتعد كثيرا عن المعنى اللغوي لها, فهي تدور حول المعاني اللغوية من الشدة والقوة وبذل الجهد وغيرها, ولا داعي للإطالة في الحديث عن المُبالَغَة فالحديث عنها طويل وبابها واسع , وإنّما موضوع البحث عن صِيَغ المُبالَغَة وصِيَغ المُبالَغَة باب من أبواب المُبالَغَة , فكان لا بُدَّ من الحديث عن المُبالَغَة أولا.
صِيَغ المُبالَغَة
و محور الحديث هو صِيَغ المُبالَغَة ، و هي:"الأوزان التي يحوّل إليها اسم الفَاعِل للدِّلالَة على وصف الفَاعِل بالحدث على سبيل الكثرة و المُبالَغَة الصريحة في معنى فعلها الثلاثي الأصلي ما لا تفيده إفادة صريحة ( فاعل ) ". [2]
(1) العلوي، يحيى بن حمزة بن علي ابراهيم اليمني. الطراز المضمن لأسرار البلاغة وعلوم خصائص الإعجاز، بيروت (دارالكتب) , 3/116.
(2) الصيغ الإفرادية العربية: 165