أمّا المُبَرِّد فيتناول موضوع المُبالَغَة من خلال حديثة عن التشبيه ويقول:"والعرب تُشبّه على أربعة أضرب... منها التشبيه المفرط، والتشبيه المصيب، والتشبيه المقارب، والتشبيه البعيد، فمن التشبيه المفرط المتجاوز، قولهم للسخي: هو كالبحر، وللشجاع: هو كالأسد، وللشريف: سما حتى بلغ النجم" [1] .
ومفهوم المُبالَغَة عِنْدَ قدامه:"أن يذكر الشاعر حالا من الأحوال في شعر لو وقف عليها لأجزأه ذلك الغرض الذي قصده, فلا يقف حتى يزيد في معنى ما ذكره من تلك الحال ما يَكون أبلغ فيما قصد له, وذلك مثل قول عمير بن الأبهم التغلبي:"
وَنُكْرِمُ جَارَنَا مَا دَامَ فِيْنَا وَنُتْبِعْهُ الكَرَامَةَ حَيْثُ مَالا [الوافر]
فإكرامهم للجار، ما دام فيهم، من الأخلاق الجميلة الموصوفة وإتباعهم إياه الكرامة حيث كان من المُبالَغَة في الجميل، ومن ذلك قول الحكم الخُضْريّ:
وأقْبَحَ مِنْ قِرْدٍ وَأَبْخَلَ بِالقِرَى مِن الكلبِ وهْو غَرْثانُ أعْجَفُ [الطويل]
فقد كان يجزئ في الذم أن يَكون هذا المهجو أبخل من الكلب ومن المُبالَغَة في هجائه قوله: وهو غرثانُ أعجف (الجائع النحيف) " [2] "
(1) المُبَرِّد، أبو العباس محمد بن يزيد المعروف بالمُبَرِّد, الكامل في اللُغَة والأدب: بيروت (مكتبة المعارف) , دار إحياء التراث,1966م, 2/101.
(2) ابن جعفر,أبو الفرج قدامة بن جعفربن قدامه بن زياد, نقد الشعر:تحقيق كمال مصطفى,مصر (مكتبة الخانجي) , الطبعة الأولى,1963م,ص141.