يقول أبو هلال العسكري:"المُبالَغَة أن تبلغ بالمعنى أقصى غاياته ، و أبعد نهاياته ، و لا يقتصر في العبارة عنه على أدنى منازله ، و أقرب مراتبه ، ومثاله في القرآن الكريم { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى} [1] , و لو قال: تذهل كل امرأة عن ولدها لكان بيانًا حسنًا و بلاغة كاملة ؛ و إنّما خص المرضعة لِلمُبَالَغَة ؛ لأَنَّ المرضعة أشفق على ولدها لمعرفتها بحاجته إليها" [2] .
وهي عِنْدَ الزّجّاج تعني:"تمام القدرة واستحكامها، ففي قوله تعالى: { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [3] ، يقول: ومعنى الملك في اللُغَة: تمام القدرة واستحكامها، فما كان مما يُقَال فيه مَلِكٌ سمي المُلْك، وما نالته القدرة، مما يُقَال فيه مالِك فهو مِلْك...، وأصل هذا من قولهم: (مَلَكْتُ العجين أمْلُكُه) إذا بالغت في عجنه، ومن هذا قيل التزويج، شهدنا"إملاك"فلان أي شهدنا عقد أمر نكاحه وتشديده [4] ."
(1) سورة الحج: 2 .
(2) العسكري ، أبو هلال الحسن بن سهل ، الصناعتين الكتابة و الشعر: ط1 ، ص 287 .
(3) سورة البقرة: 107
(4) الزجاج، أبو اسحق بن السري: معاني القرآن وإعرابه: تحقيق عبد الجليل عبده شلبي، القاهرة (دار الحديث) ،1997م، ط2 1/168 .