بالرغم من تفاوت العلماء في مفهوم الصِّفَة المُشَبَّهَة ، فمنهم من اكتفى بالحديث عنها من ناحية العمل النحوي دون وضع تعريف محدد لها كما عِنْدَ سيبويه والمُبَرِّد، ومنهم من عرفها وتفاوتت تعريفاتهم ،وعليه يمكن إيجاز التعريفات بالقول: إنّ الصِّفَة المُشَبَّهَة وصف مشتق من فعل لازم-في الغالب- بقصد بها نسبة الحدث إلى ذات الموصوف به،نسبة تفيد الثبوت والاستمرار،ويستحسن فيها جرّ فاعلها معنى بها،و أنَّه ا تجري على اسم الفَاعِل في العمل دون جريانهاعلى الفعل في عدد الحروف والسكنات والحركات.
ويتضح مما سبق أن الصِّفَة المُشَبَّهَة تَدُلّ على الثبوت،ومعنى الثبوت الاستمرار واللزوم،أي أنَّه ا تَدُلّ على الصفة التي تثبت في صاحبها على وجه الدوام والاستمرار، نحو: كَريم ،وإذا أريد الحدوث حولت الصِّفَة المُشَبَّهَة إلى اسم الفَاعِل، فعِنْدَ ثبوت الوصف يُقَال ( حَسَن) ،ولا يُقَال (حاسن) ،فإذا أُريد الحدوث يُقَال ( حاسِن ) ولا يُقَال (حَسَن) ، ولعلّ سّر ذلك أنّ النُّحَاة اعتبروا اسم الفَاعِل دالا على التجدد والحدوث، وأنّ الصِّفَة المُشَبَّهَة دالة على الثبوت والاستمرار، مع أن هُنَاك خلافا بين النُّحَاة في مسألة الحدوث والثبوت بين اسم الفَاعِل والصِّفَة المُشَبَّهَة، وسيتم الحديث عنها في الدراسة الدِلاليّة.
أوجه الشبه والاختِلاف بين المدارس النحويّة في مفهوم الصِّفَة المُشَبَّهَة
يتضح من مفهوم الصِّفَة المُشَبَّهَة في المدارس النحويّة ما يلي:
أ وجود تشابه بين أصحاب المدرسة الواحدة في مفهومها كما هو آتٍ:
1-أنّ سيبويه لم يُقدِّم تعريفا واضحا للصِّفَةِ المُشَبَّهَة في كتابه, واكتَفى بالحديث عن إعمال الصِّفَة المُشَبَّهَة وذِكْرِ الشواهد, وقد شابهه المُبَرِّد أيضا في كتابه ,واكتفى بما فَعَلَ سيبويه, وهذا التشابه في المدرسة البَصْرِيَّة.