ومفهوم الصِّفَة المُشَبَّهَة هذا متفق تمامّا مع مفهوم الصِّفَة المُشَبَّهَة عِنْدَ ابن السّراج البصري ،وأمّا أبوعلي الفارسي فيعرفها بقوله:"هذه الصِفات مُشَبَّهَة باسم الفَاعِل ،كما كان اسم الفَاعِل مُشبّهًا بالفعل ... . وتَنْقُصُ هذه الصِفات عن رتبة اسم الفَاعِل ب أنَّه ا ليست جارية على الفِعْل المُضَارِع ،فلم تَكُن على أوزان الفعل كما كان ضارب في وزن الفعل وعلى حَرَكاته وسكونه" [1] .
وأمّا الزَّمَخْشَري فقد وافق ابن السّراج والزّجّاجي في أنّها تُذَكَّر وتُؤنَّث وتُثنَّى وتُجمَع وأضاف على ذلك:"وهي التي ليست من الصِفات الجارية ،وإنّما هي مُشَبَّهَة بها في أنّها تُذَكَّر وتُؤنَث وتُثنَى وتُجمَع ،نحو: كَريم ،وحَسَن ،وصَعْب ،وهي لذلك تعمل عمل فعلها ،فَيُقَال زيدٌ كريمٌ حَسَبُه ،وحَسَنٌ وجهُهُ ،وصَعْبٌ جانبُه ... .. وهي تَدُلّ على معنى ثابت ،فإن أُريد الحدوث ،قيل: هو حَاسِن الان أوغدًا" [2] .
إلى هُنَا يَكون النُّحَاة قد انتهوا إِلى أنَّ الصِّفَة المُشَبَّهَة تُخالِف اسم الفَاعِل في أنَّه ا لا توازي الفِعْل المُضَارِع في الحركات والسكنات ،وفي أنَّه ا تَدُلّ على معنى الثبوت ،ولا تَدُلّ على معنى التجدد والحدوث ،كما هو الحال في الفِعْل المُضَارِع واسم الفَاعِل ،وإنّما عملت عمل اسم الفَاعِل ؛ لأَنَّها شابهته في كونها تُثنّى وتُجمَع وتُذكّر وتُؤنَّث .
المدرسة الأَندلسيّة:
(1) الفارسي ،أبوعلي الحسن بن أحمد ،الإيضاح العضدي: تحقيق حسن فرهود ،1/151 .
(2) الزَّمَخْشَري ،جار الله أبو القاسم محمود بن عمر ،المفصّل في علم العربية ،القاهرة ( مطبعة حجازي ) ، 1/ 230 .