فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 397

و مع ذلك فإنّ هُنَاك من العلماء من خالف ابن جنيّ في فكرته هذه ، فالسيوطي مثلًا يقول:"أنَّه ليس معتمدًا في اللُغَة و لا يَصحّ أن يُستنبَطَ به اشتقاق في لغة العرب" [1] ، و الدكتور أنيس يخالف ابن جنيّ أيضًا قائلًا:"إنْ استطاع في مشقّة و عَنَتٍ أنْ يسوقَ لنا البَرهَنَة على ما يَزْعُم بِضع مَواد من كلِّ مواد اللُغَة التي يُقَال أنَّه افي جمهرة ابن دريد تصل إلى أربعين ألفا, وفي مُعجم لسان العرب تصل إلى ثمانين ألفا, فليس يَكفي مِثل هذا القدر الضئيل المُتكلّف لإثبات ما يُسَمّى بالاشتقاق الكبير" [2] ، و مع ذلك فابن جنيّ لم يَقُل إنّ هذا الاشتقاق مُطرد ، إذ ليس كل مادةٍ تقاليبها مستعملة ، وليس كل المستعمل يمكن ربطه بمعنى عام جامع ، فتراه يقول:"و اعلم أنّا لا ندّعي أنّ هذا مستمرّ في جميع اللُغَة" [3] .

القسم الثالث: الاشتقاق الأكبر أو الإبدال .

فمن سَمّى الاشتقاق السابق بالكبير سَمّى هذا النوع بالأكبر ، و من سَمّى السابق بالأكبر سَمّى هذا النوع بالكبير ، و هو انتزاع كلمة من كلمة أخرى ، و يَكون بتغييرٍ في بعض حروفها مع التشابه في المعنى و اتفاق في الأحرف الثابتة ، و في مَخارج الأحرف المفيدة ، مثل طَنّ و دَنّ ، و قد تحدث ابن جنيّ عن هذا النوع تحت باب ( تَصاقُب الألفاظ لِتصاقُب المَعاني ) ، يقول:"و هذا باب واسع،من ذلك قول الله سبح أنَّه:"أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا",أي تُزعِجهم وتُقلِقهم فهذا في معنى تهزّهم هزًّا ، و الهمزة أخت الهاء ، فتقارب اللفظان لِتقارب المعنيين" [4] .

القسم الرابع: الكبّار أو النحت .

(1) المزهر: 1 / 347 .

(2) أنيس ، إبراهيم ، من أسرار اللُغَة: القاهرة ، مطبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر ، 1947م ، ص188 .

(3) الخصائص: 2 / 138 .

(4) المرجع السابق: 1 / 538 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت