وهو المعروف عِنْدَ النحويين بالنحت ، نحو: بَسْمَلَ و حَوْقَلَ ، من قولهم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ولا حَوْلَ و لا قُوَةَ إلا بالله [1] ، و قد عرّفه ابن السّراج بقوله:"هو أن يُؤخَذ لفظ مركب من بعض حروف عبارة ما" [2] ، كما مرّ في الأمثلة السابقة ، و ذهب جمهور العلماء أنَّه لا يصح القيام به إلا حين يَكون له سند من نصوص اللُغَة ، يَدُلُّ على أن العرب جاءوا بمثله أو نظيره ، و على أن يَكون كثيرًا في كلامهم ، كما أن هذا النوع لا يُسَمّى اشتقاقًا و إنّما نَحتًا ، و النَحت هدفُه الاختصار،والاشتقاق يَكون في نزع كلمة من كلمة لاستحضار معنى جديد .
القسم الخامس: الاشتقاق المركب .
عرّفه محمد المبارك بقوله:"هو الاشتقاق من المشتق كقولك تَمَسْكَنَ و تَمَذْهَبَ وتَمَنْطَقَ ، و هي مشتقة من مسكين و مذهب و منطق ، وهذه مشتقة من سكن و ذهب و نطق" [3] ، و يرى ابن جنيّ أن هذا النوع من الاشتقاق شاذّ و غير قوي [4] .
و خلاصة القول: أنّ الاشتقاق وسيلة مُهمة لِتوليد الألفاظ و الحصول على معنى جديد ، و ضرورة ملحّة لمتابعة كل ما هو جديد في العصر الحديث بما فيه من تطورات و صناعات ، كما أنّ الاشتقاق يلعب دورًا بارزًا في معرفة الأصيل و الدخيل ، فبالاشتقاق نستطيع أن نفهم العربية و نخوض إلى أسرارها .
(1) ابن دريد ، الاشتقاق: تحقيق عبد السلام هارون ، القاهرة ، مؤسسة الخانجي ، 1958 م ، ص 28 .
(2) ابن السّراج ، رسالة الاشتقاق: تحقيق محمد علي الدرويش ، مصطفى الحدري ، 1972 م ، ص 18 .
(3) المبارك ، محمد ، فقه وخصائص العربية: دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع ، ط7 ، 1981م ، ص149 .
(4) المنصف: 1 / 130 .