الصفحة 9 من 161

جاء اختياري لموضوع الرسالة لانه موضوع حيوي يتناول جانبًا فكريًا مهمًا لاحد ابرز المفكرين الإصلاحيين الإسلاميين آلا وهو الشيخ محمد عبده الذي ترك لنا تراثًا زاخرًا بالأبعاد السياسية والاجتماعية والتربوية التي لا تزال اغلب مفاهيمها حية وصالحة لزماننا هذا .

تألفت الرسالة من مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة ، تناول الفصل الأول: حياته ونشأته والتأثيرات الفكرية في تكوينه هذا ما تضمنه المبحثين الأول والثاني، أما المبحث الثالث الذي تميز بأهمية خاصة لكونه يتضمن المنهج التجديدي للشيخ عبده ، فالتجديد عنده هو الارتفاع بطريقة التعامل مع التراث إلى مستوى ما يسمى بالمعاصرة ، أي تحديث التراث ، وذلك بهدف تحريك التغيير من الداخل ، فهي تعني حداثة المنهج وحداثة الرؤية ( تحديث الذهنية والمعايير العقلية والوجدانية ) ، أي كيفية تحررنا من سلطة التراث وتحويلها إلى كيفية ممارسة سلطتنا نحن عليه ؟ أي رفض قراءة تراثية للعصر وتحويلها إلى قراءة عصرية للتراث ، والهدف هو تحرير تصورنا من الجمود والبدع والظلالات والتأكيد على أهمية النظر العقلي ، فمن دون المعقولية لا يمكن قيام معرفة موضوعية ، فاهم ما يميز منهجه هو سمة العقلانية ( القائمة على مبدأ تقديم العقل على النص والاجتهاد في تأويل النص واستخراج مقاصده ) والتوفيقية ( محاولة الربط بين الأصالة والحداثة بما يخدم التقدم والتطور ) ، جاعلًا التجديد الديني شرط للتجديد الفكري ، إذ أن القيم الفكرية والثقافية لا تخلو من رواسب غريبة عن أصول الدين ومنطلقاته وروحه ، فتشوه حقيقة الإسلام وجوهره ، ومن هذا المنطلق يمكن القول أن التخلف الاجتماعي الذي تعيشه الآمة هو في جوهره تخلف ثقافي ، من حيث لا تنفصل مشكلة التخلف في فهم الدين ، وان قراءته قراءة صحيحة هو الذي يبقيه حيا ويزيد في تأثيره ودوره ، ولهذا نجد أن الشيخ عبده وعى لهذا الهدف الاجتماعي عندما أشار إلى آن الإصلاح الديني هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت