الصفحة 8 من 161

أمام تعظم النفوذ الغربي في المنطقة ،وتشابك المصالح بين الأمم والشعوب،وثورة الاتصالات والعولمة على امتداد العالم كله ؟ فما هو السبيل لاعادة صياغة العلاقة بين العالمين ،ليكون هناك تعاون إيجابي قائم على احترام الآخر والاعتراف بحقه في الاستقلال والسيادة والتطور؟ فالعالم اليوم هو عالم للجميع ، ونحن لا مفر لنا من الانفتاح على الثقافة المعاصرة والتفاعل معها ، مع المحافظة على الاستقلالية الفكرية ،ليس بمعنى الانعزال عن العالم ،بل شق طريق مستقل يقوم على الوعي الذاتي المستقل القادر على تجديد إشكالياته الفكرية وانتقاء ما يناسبنا من أساليب ومناهج ، ونحن اليوم نفهم بسهولة شديدة لماذا حمل رجل مثل محمد عبده لواء الدعوة إلى الأصالة والحداثة مؤكدًا على ضرورة القبول بمبدأ التغيير ، فكان لهذا الموقف مبرراته الأيدلوجية القوية في مجابهة الاستعمار الغربي ، انه موقف الدفاع عن الذات والوقوف بتبصر أمام الموجة الغربية التي حاولت اكتساح التراث ، واستهدفت تذويب الشخصية العربية الإسلامية ، ووقف ضد انحلال الجمود مؤكدًا انه إذ لم تحدث إصلاحات في الفكر الديني فان هذا الفكر لن يستطع الصمود أمام التحدي الفكري الأجنبي .

كان الشيخ محمد عبده مفكرًا شموليًا عقليًا شغلت طروحاته الفكرية الزمن الذي عاشه واستمرت فيما بعد نظرًا لعمقها وامتدادها إلى مختلف ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية وغيرها .

فربط ربطًا جدليًا بين كل ميدان والميادين الأخرى ، ولم يعزل بينها لانه أدرك أنها عبارة عن حلقات مفتوحة تكمل إحداهما الأخرى ، ولايمكن عزلها عن بعضها ، أو إقامة حدود مانعة بينها ، فالسياسة تخدم التربية والأخيرة إحدى أدوات التغير السياسي ، وهكذا عبر جدلية علمية ما بين العمل السياسي والفعل التربوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت