المقدمة:-
انطلق الشيخ محمد عبده في صياغة نظريته التربوية والسياسية من مشكلات عصره ، وقدم حلولا تتوافق مع تلك المشكلات ، وربما تصح هذه الحلول لكل عصر لما تتضمنه من تجديد في معالجة المشكلات ولكن يبقى لكل عصر سماته الخاصة التي تؤدي إلى ولادة مشكلاته الخاصة واوضح مثال عصرنا الحالي ،إذ يتعرض العالم العربي والإسلامي ،مناخ عام يرتدي صفة العالمية وتنبثق عنه مشكلات وقضايا تطرح نفسها كتحديات حضارية تغييريه ، فإذا تأملنا نوع مشكلات التي كان يعاني منها عصر عبده ( عصر اقتحام الغرب وموجات التحديث ) وإذا ما قارنا تلك المشكلات مع مشكلات مجتمعنا المعاصر، تبدوا لنا آن الهوة كبيره بيننا ،وشروط نهضتها اليوم هي اصعب بكثير مما كانت عليه شروط النهوض في القرن التاسع عشر ، لاشك آن ما نشهده في عصرنا من مظاهر التقدم وإيجابياته وما رافقها من علل التقدم وسلبياته ، هو النتيجة المباشرة لظاهرة التغير السريع والجذري ، ووراء كل هذه التغيرات ظاهرة العولمة التي هي الحصيلة الأساسية لانتشار الثورة المعلوماتية والسيطرة على الاقتصاد والسوق ، فالإلية الحقيقية للعولمة هي الهيمنة والسيطرة الدولية ، إذ يتعرض العالم العربي الإسلامي إلى هجمات متعددة الأشكال والوسائل من الجهات المعادية للإسلام ، فعلى الصعيد الإعلامي تتمثل بإظهار العرب المسلمين إرهابيين متخلفين ومعادين لكل تمدن ، فظلا عن الأصعدة السياسية والاقتصادية ، أن هذه النظرة للإسلام ، بعده دين يدعو إلى العنف ومعادي لكل تمدن نجد جذورها التاريخية يرجع إلى (عصر عبده ) وما قبله وهي في حقيقتها تجني على الإسلام ، لان الإسلام الحقيقي هو دين سلام ومحبة واخاء ويدعو إلى العلم والمعرفة والتمدن ، وهذا ما بينه عبده في عصره ، أما قضية الإرهاب فهي لا ترجع في جذورها إلى دين معين ولا إلى جماعة معينة بل نجدها بمختلف المجتمعات وبمختلف الأديان والمذاهب ،فالسؤال ألان هو كيف السبيل