كان عبده شأنه في ذلك شأن أستاذه الأفغاني يريد السير بمصر إلى الاستقلال ، متخيلًا في ذلك الإمبراطورية العثمانية كسند سياسي والولاء للسلطان كسند روحي ، فدعا عبده إلى إحياء الخلافة الإسلامية على أن يتزعمها آل عثمان، وكان يتصور الخلافة على شكل اتحاد كونفدرالي إسلامي ، تضمن فيه الشعوب والطوائف الدينية حقوقها كافة ، وقال عبده (( أن صوت الإمبراطورية العثمانية هو المبدأ الثالث بعد الأيمان بالله ورسوله ) ) [1] .
دعا عبده شعوب المقاطعات الداخلة في الإمبراطورية العثمانية إلى السير بشكل مستقل نحو الرقي من دون تغذية العداوة لتركيا ، و من دون محاولة التنافس معها ، والى انتظار الفرصة لنيل الاستقلال [2] .
ليس هناك من مسلم يتمنى هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب ، لان هذا يوؤل إلى حرمان المسلمين من السند الذي يستندون أليه [3] .
تظهر عند عبده عناصر الوطنية المصرية في أطر النزعة الإسلامية العثمانية وحدها ، وإذا كان محمد عبده أكد في زمن نهوض الحركة القومية التحررية في عام 1881 (( أن المصري يجب إن يحب وطنه - مصر ) )فقد أشار أيضا بعد ثلاث سنوات إلى آن (( التعصب العنصري ، الذي يسمى بالوطنية ، إنما يحركه الأوربيون ، الذين يحاولون بشتى الوسائل تجزئة الشعوب الإسلامية ، فيسهل عليهم تحقيق سياستهم الاستعمارية ) ) [4] .
(1) ينظر: الرضا ، رشيد / تاريخ الأستاذ الإمام ، ج2 ، القاهرة ، 1936 ، ص909 ؛ سنتطرق إلى هذه الفكرة لاحقا في فصل الفكر السياسي لمحمد عبده .
(2) ينظر: حسين ، محمد / الاتجاهات الوطنية في الأدب المصري الحديث ، ج1 ، القاهرة 1954 ، ص48 .
(3) ليفين ، ز.ك / المصدر السابق ، ص192 .
(4) المصدر نفسه ، ص 192 .