أدت صحبة الشيخ محمد عبده لجمال الدين الأفغاني وتأثيره به إلى إقباله على الاهتمام بالعلوم المختلفة مثل الفلسفة والرياضيات وعلم الكلام والأخلاق والسياسة والتربية وغيرها من العلوم التي أسهمت في تفتيح ذهنه على أفاق جديدة لم يكن له عهد أو علم بها ، فألف وكتب في رسالة الواردات عام 1873 أفكارا فلسفية لم تكن الأوساط العلمية آنذاك مستعدة لسماعها ، فهي لا تخلو من نفحة الأدب العتيق ، أدب السجع والتكلف ، الذي كان عالقا بالمؤلف لقرب عهده به ، ولكنها في تأليفها كانت ذات نظام واضح ، وطريقة في سوق البراهين معقولة ، وهي رسالة صغيرة في العقائد على منزع يغلب تصوفه ما فيه من فلسفة [1] .
وبتأثير جمال الدين الأفغاني ألف الشيخ عبده حاشيته على ( شرح الجلال الدوائي للعقائد العضدية ) عام 1875 وفيها تبرز أحاطته بمذاهب المتكلمين والفلاسفة والمتصوفة إحاطة فهم عميق بموضوعاتها ، ونجد في هذه الحاشية توضيح للمذاهب في الإلهيات والنبوات ومقارنة بينها ونقد متين لابرز ما جاءت به [2] .
(1) ينظر: عبد الرزاق ، مصطفى / ترجمة الأستاذ الإمام محمد عبده ، مجلة ( الهلال ) العدد (96) ، القاهرة ، 1959 ، ص2 .
(2) ينظر: شحا ته ، عبد الله محمود / المصدر السابق ، ص22 .