واخذ محمد عبده من الأفغاني توفيقه بين الدين والقومية ، وعدم وجود أي تناقض بين عالمية الدين وخصوصية القومية ، وذلك أن التضامن على أساس الإسلام وهو الشكل الارقى والأكثر فاعلية للتضامن لا يلغي بل يعزز إشكالية التضامن الأخرى ، وعلى رأسها الرابطة القومية للوحدة القومية ، ومن هذا المنطلق فان الشعب العربي هو جسد لروح الجامعة الإسلامية وكان ذلك يعني ضرورة الانتباه إلى الإسلام بوصفه أحد مقومات القومية العربية ووجود ترابط جدلي بينهما ، فامتدت نظرته هذه إلى محمد عبده وغيره من المفكرين ذوي الاتجاه الديني [1] .
لقد كان تأثير جمال الدين الأفغاني في مصر اوضح بكثير من تأثيره في غيرها ، فقد أقام في مصر ثمان سنين ، استطاع خلالها بخطبه الملتهبة إن ينفث في النفوس نزوعا إلى الحرية ورغبة في العدالة ، وتوضيحا لأساليب الاستعمار التي كانت تلقى وراء حجب وأغطية متنوعة متعددة [2] .
(1) ينظر: الأفغاني / الأعمال الكاملة ، ص34-35 ؛ الجو راني ، عبد الزهرة مكطوف / المصدر السابق ، ص144 .
(2) ينظر: ستود أرد ، لوثر وب / حاضر العالم الإسلامي ، تعليق الأمير شكيب ارسلان ، المجلد الثاني ، القاهرة، 1933 ، ص289-290 .