استفاد عبده من الأفكار السياسية لجمال الدين الأفغاني الذي كان يؤكد دائما على انحطاط المدنية الإسلامية ووهن السلطة السياسية والإسلامية ليسا ناشئين عن الإسلام في ذاته ، بل عن تقاعس المسلمين وإغفالهم لتعاليم دينهم ، ولهذا فانه دعا إلى العودة إلى أحكام الإسلام ، مؤكدا على وحدة العالم الإسلامي ، وداعيا بلا كلل إلى العمل على إنجاز هذه الوحدة وترصينها [1] . وكان الأفغاني يعتقد إن هذه الوحدة هي الوسيلة الفعالة التي تؤدي إلى تحرير الشرق الإسلامي من سيطرة الاستعمار ونفوذه ، وركز على هذه الوحدة التي يعقدها هي الوحدة الروحية تحت لواء الإسلام وتضامن المسلمين في مختلف أقطارهم وتكاتفهم ضد الأخطار المشتركة التي تواجههم [2] .
لقد رأى الأفغاني أن مذهب الإسلام حر جوهرًا وديمقراطي عنصرًا لانه يمنح الأمة حق الاشتراك في إدارة الدولة ورقابة حكومتها ، ولهذا فانه أدان الاستبداد ورأى آن استبداد الحكام هو علة كثير من المصائب التي يعاني منها المجتمع الإسلامي ودعا إلى تغيير سلطة الحكام عن طريق إقامة نظام دستوري برلمانا للحكم ، غير آن الأفغاني كان يعتقد إن الحكام لا يمكن أن ينزعوا إلى تغير سلطتهم ، وان شكل الحكم البرلماني لا يمكن إدخاله بإرادة الحكام وانما يتحقق فقط بإرادة الشعب الناهض إلى النضال [3] .
(1) ينظر: فخري ، ماجد / المصدر السابق ، ص276 ؛ الجو راني ، عبد الزهرة مكطوف / المصدر السابق، ص140-141 .
(2) ينظر: الأفغاني ، جمال الدين / العروة الوثقى ، ص78 ؛ المخزومي ، محمد باشا / المصدر السابق، ص256.
(3) ينظر: المحافظة ، علي / الاتجاهات الفكرية عند العرب في عصر النهضة ، 1798-1914 ، بيروت ، 1983 ، ص103 .