الصفحة 28 من 161

كان وصول الأفغاني إلى مصر عام 1871 نقطة بارزة في تحول عبده من الاتجاه الصوفي إلى اتجاه جديد يقوم على أساس الأخذ بأسباب القوة في الغرب ، وفهم الجوانب التي أدت إلى تفوقه على العالم الإسلامي [1] .

لم يكن جمال الدين الأفغاني عالما عاديا من علماء المسلمين ، ولم تكن معرفته مقتصرة على ما كان مألوفًا في عهده من معالم الثقافة الإسلامية ، بل ضم إلى معارفه الشمولية تجاربه الشخصية التي كانت وليدة رحلاته ووقوفه على ما كان يعتمل في نفوس الشعوب الإسلامية من معاناة من جهة ، وعلى مدى التأثير الأجنبي على الحكام والمسلمين من جهة ثانية [2] .

كان الإسلام في نظر الأفغاني نظاما شاملا متكاملا للحياة تجد أحكامه حلا لكل الأسئلة والمشاكل الحياتية ، وتتضمن كل المعارف والأخلاق الحميدة ، ولذلك فان أي إصلاح ينشده المجتمع الإسلامي لا يتم إلا بالعودة إلى الإسلام بعد أحيائه على أساس عقلاني ، يستهدف إعادة النظر في الأفكار الدينية من الزاوية العقلية وروح العصر [3] .

(1) ينظر: أمين ، عثمان / رائد الفكر المصري الإمام محمد عبده ، القاهرة ، 1955 ، ص23 .

(2) ينظر: شحا ته ، عبد الله محمود / المصدر السابق ، ص85 .

(3) ينظر: الأفغاني ، جمال الدين / العروة الوثقى والثورة التحررية الكبرى ، القاهرة ، 1957 ، ص32 ؛ أبو ريه، محمد / جمال الدين الأفغاني ، القاهرة ، 1906 ، ص49 ؛ فخري ، ماجد / دراسات في الفكر العربي ، ط2، بيروت ، 1977 ، ص 246 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت