لم يكتف محمد عبده بما أخذه من أستاذه الشيخ حسن الطويل في مجال المعرفة الفلسفية الشمولية التي لا تتحدد عند قوالب معينة ، وانما تتلمذ أيضا على يد الشيخ محمد البسيوني ، الذي كان معنيا بالفصاحة والبيان العربي لا كما عني صاحب شروح التلخيص بذلك ، وانما على نحو آخر يؤكد على إن الأدب والبيان يقتضي التدريب والملكة والذوق والإحساس اكثر مما يستند إلى القواعد والمناهج [1] استفاد عبده من أستاذه في الأدب العربي الفصاحة والقدرة على صياغة الفكرة بأسلوب سلس لا تعقيد فيه ، وامكانية الاستفادة من الخزين الكبير بما تتميز به اللغة العربية من كثرة المفردات ، والتعابير اللفظية التي من شأنها ان تصل إلى مكامن النفس بوضوح وشفافية ، فلا توجد لغة اكثر رصانة وسموا بالنفس وتمتلك مفردات معبرة مثل اللغة العربية ، كما لا توجد لغة في العالم قادرة على الوصول إلى معانيها عبر مفردات وتراكيب عدة مثل لغتنا ومن هنا استطاع عبده إن يتتلمذ على يد أستاذ قدير في الأدب العربي ، فامتلك خاصية أخرى سخرها لخدمة قلمه ، وترويض عقله على استخدام مفرداتها للوصول إلى عقل الآخرين بلغة جميلة أخاذة [2] .
لقد توفرت لعبده اثر تتلمذه على يد أساتذة كبار من قبيل درويش خضر والشيخ حسن الطويل والشيخ ألبسيوني صفات عدة ، أسهمت في تكوين شخصيته وتنمية مواهبه واستعداده الفطري لان يصبح واحدا من أعلام العرب في القرن التاسع عشر .
4.تأثير جمال الدين الأفغاني:-
كان التحول الكبير في حياة عبده عندما وصل إلى مصر زعيم الجامعة الإسلامية وابرز المنادين بها جمال الدين الأفغاني (1839-1897) الذي اصبح محمد عبده من ابرز تلامذته [3] .
(1) ينظر: شحا ته / المصدر السابق ، ص140 .
(2) ينظر: قدري ، احمد / محمد عبده المعلم الكبير ، القاهرة ، د .ت ، ص53 -54 .
(3) ينظر: Peter Mansfield, The Ottoman Empire and its Successor, London, 1973, PP.19-20 .