غرس الشيخ درويش خضر في نفس محمد عبده معارف طريقته الصوفية التي ركز فيها على آداب النفس وترويضها على مكارم الأخلاق وتطهيرها من دنس الرذائل وتزهدها في الباطل من مظاهر هذه الحياة الدنيا ، ويوضح عبده تأثير أستاذه عليه في هذه المرحلة بالقول:
(( لم أجد إماما يرشدني إلى ما وجهت أليه نفسي إلا ذلك الشيخ الذي أخرجني في بضعة أيام من سجن الجهل إلى فضاء المعرفة ، ومن قيود التقليد إلى إطلاق التوحيد ، وهذا هو الأثر الذي وجدته في نفسي من صحبة أحد أقاربي وهو الشيخ درويش خضر ) ) [1] .
لم يستمر محمد عبده طويلا مع أستاذه الشيخ درويش خضر ، وانما ذهب إلى الجامع الأزهر في عام 1866 ليجد إن طرق التعليم على نحو مشوش بالمعلومات النحوية المتشابكة والتدقيقات اللفظية التي تربك الفكر وتعوقه عن النمو والإبداع ، ولا تنمي أسلوب الملاحظة والاستنتاج فضاق بهذه الطريقة العقيمة ، لكن ظهور أستاذ أخر في الأزهر دفعه للتعليم على يديه وعشق الفلسفة في وقت كانت تعد فيه لونا من ألوان الإلحاد [2] .
2.الجانب الفلسفي:-
(1) رضا ، رشيد / تاريخ الإمام ، ج1، ص23 .
(2) يراجع: شحا ته ، عبد الله محمود / المصدر السابق ، ص13 .