(( فهذا أول أثر وجدته في نفسي من طريقة التعليم في طنطا ، وهي بعينها طريقته في الأزهر ، وهو الأثر الذي يجده خمسة وتسعون في المائة ممن لا يساعدهم القدر بصحبة من لا يلتزمون هذه السبل في التعليم ) )ويستطرد الشيخ قائلا بان هذه الطريقة (( تزيد الجاهل جهالة ، ويضللون من توجد عنده داعية الاسترشاد ويؤذون بدعا ويهم من يكون على شيء من العلم ، ويحولون بينه وبين نفع الناس بعلمه ) ) [1] .
أدى عدم اقتناع الشيخ محمد عبده بهذا الأسلوب التعليمي إلى توجهه نحو التحصيل العلمي على يد أساتذة في حلقات الدراسة ممن تميز كل منهم باتجاهه الخاص وبطريقته في التوجيه الروحي والأدبي والفلسفي الشمولي الذي لا يكتفي عند حدود الاختصاص الخاص فحسب ، وانما يتجه نحو الاختصاص الشمولي العام ، وكان من ابرز أساتذته الشيخ درويش خضر في المجال التربوي والصوفي في حين كان أستاذه في الأدب الشيخ محمد البسيوني ، أما أستاذه في الفلسفة فكان الشيخ حسن الطويل [2] .
من كل ما تقدم نستطيع ان نلخص بعض الجوانب التي أثرت في الشيخ محمد عبده:-
1.الجانب التربوي والصوفي:-
كان الشيخ درويش خضر أحد الأساتذة الذين اثروا في محمد عبده تأثيرا عميقا ، فبحكم أسفاره المتعددة في بلاد المغرب العربي ، واخذه هناك الطريقة الشاذ ليه ، واهتمامه بالتربية قبل التعليم ، وغرس علومهم في نفوس الطلبة عن المشاهدة والقدوة الحسنة لا عن طريق التلقين والتحفيظ ، فضلا عن تأثيره عليهم بنفسه القوية الخبيرة بعلل النفوس وادوائها [3] .
(1) رضا ، رشيد / المصدر السابق ، ص21 .
(2) ينظر: حمادة ، عبد المنعم / لأستاذ الإمام محمد عبده ، القاهرة ، د.ت ، ص 5-6 .
(3) يراجع: شحا ته ، عبد الله محمود / المصدر السابق ، ص9 .