وفي أيار 1905 استقال الشيخ عبده من مجلس إدارة الأزهر احتجاجا على تدخلات الخديوي عباس التي حال بها دون الإصلاح
في هذه الجامعة الكبيرة ، وفي الساعة الخامسة من مساء يوم الحادي عشر من تموز 1905 توفي الشيخ محمد عبده في الإسكندرية عن عمر يناهز السابعة والخمسين عاما .
المبحث الثاني/ التأثيرات الفكرية على محمد عبده
من المعروف إن أي مفكر هو وليد ثقافة عصره ، ولاشك أن جملة من التأثيرات تلعب دورا رئيسيا في صقل فكره ، وهكذا كان الشيخ محمد عبده الذي أسهمت مجموعة من العوامل في تكوينه الفكري والثقافي ، يقف في مقدمتها التخلف في شتى جوانب الحياة وخصوصا في نظام التربية ومناهجها وطرائقها في عصره واضطراره إلى ترك الأساليب والتوجه إلى أساليب أخرى عمقت من وعيه الفكري وجعلته اكثر إدراكا لما كان يحيط به من أحداث مهمة .
إن عبده الذي لم يجد المعرفة المقصودة لذاتها في الطريقة التقليدية التي اعتمدت على الحفظ وحشو الذهن بالمعلومات ، اندفع نحو مجالات أخرى ليسد بها شغفه العلمي والحصول على الزاد الفكري الذي بإمكانه آن يعالج القضايا الحياتية التي واجهته ، فبعد قضائه سنة ونصف في المسجد ألا حمدي ، لم يحصل سوى على معلومات رتيبة لرداءة طريقة التعليم ، فكان ذلك تحديا له لكي يبحث عن مكان آخر يلبي طموحاته الفكرية وخياله الخصب [1] .
ويسلط لنا الشيخ محمد عبده الضوء على هذا الموضوع ، وما تركته الأساليب التقليدية في استحصال المعارف في المسجد ألا حمدي قائلا:
(1) ينظر: شحا ته ، عبد الله محمود / منهج الإمام محمد عبده في تفسير القرآن الكريم ، القاهرة 1962 ، ص7-8.