وفي عام 1895 تشكل مجلس إدارة الأزهر برئاسة الشيخ حسونة النوادي ودخل فيه الشيخ عبده والشيخ عبد الكريم سلمان ممثلين للحكومة ، وكان عبده حريصا على إن يسير هذا المجلس على وفق لائحته وقوانينه ، لا بمشيئة الخديوي وحاشيته [1] . وفي الثالث من حزيران 1899 عين الشيخ عبده عضوا في ( مجلس شورى القوانين ) وبعد سنة أسس عبده جمعية ( أحياء العلوم العربية) التي حققت ونشرت عددا من آثار التراث العربي الإسلامي الفكرية المهمة وشارك في استحضار المخطوطات واستكمال نسخها ، ومراسلة الملوك والسلاطين والقضاة لهذا الغرض ، ومقابلة النسخ المخطوطة والشرح والتعليق على هذه الآثار الفكرية [2] . وقد سافر الشيخ عبده عدة مرات إلى خارج مصر ، مثل سفراته إلى الشام والى أوربا اكثر من مرة ، والتقى في جنيف بلطفي السيد [3] ، وقاسم أمين [4] وكتب الأخير تحت تأثير الشيخ عبده كتابه عن ( تحرير المرأة ) ولازمة لطفي السيد في سويسرا كأحد أبنائه ، وكانا يحضران المحاضرات التي تعقد في جامعة جنيف إلى مصطفى كامل الزعيم المصري الوطني كتابا أكد فيه (( انهم لا ينبغي آن ينسوا أبدا انهم وطنيون مصريون يعملون في سبيل مصر أولا وقبل كل شيء ، ولذا كان من الصالح إلا يقترنوا كلية بالخديوي لان العرش إذا اعترض طريق الوطنين ، فيجب على الوطنيين إزالة العرش عن طريقهم ) ) [5]
(1) ليفين ، ز.ك / الفكر الاجتماعي والسياسي الحديث في لبنان ، سوريا ، مصر ، ترجمة عن الروسية / بشير السباعي ، بيروت ، 1978، ص190-191 .
(2) ينظر: العقاد ، عباس محمود / المصدر السابق ، ص 278 .
(3) للتفصيل عنه ينظر: عوض ، لويس / تاريخ الفكر المصري الحديث من عصر اسماعيل إلى ثورة 1919 ج2، القاهرة ،1993 ، ص173-175 .
(4) التفصيل عنه ينظر: فهمي ، ماهر حسن / قاسم امين ، بيروت ، د.ت ؛ سكاكين ، داود / قاسم أمين ، بيروت 1959 .
(5) عوض ، لويس / المصدر السابق ، ص174-175 ..