الصفحة 21 من 161

وعند عودته إلى مصر شغل عددًا من المناصب الحكومية وسعى بوصفه رئيسًا لمجلس إدارة الأزهر ، إلى إصلاح هذا الحصن الإسلامي بما يتماشى مع روح العصر ، والى إدخال برنامج لتعليم المناهج الحديثة كالرياضيات والجغرافية وفقه اللغة والأدب وما إلى ذلك ، وقدم إلى اللورد كر ومر مباشرة اللائحة التي كتبها لاصلاح التربية والتعليم بمصر ، وقد حاول الشيخ عبده ممارسة التدريس مرة أخرى ولا سيما في دار العلوم ، فرفض الخديوي توفيق طلبه لكي لا يحتك بالجيل الجديد ويوصل أليه أفكاره وارائه ولغرض أبعاده عن هذا الحقل المهم ، عينه الخديوي توفيق قاضيًا بمحكمة ( بنها ) عام 1889 ، فقبل الشيخ عبده ذلك على مضض وبدأ ينتقل بين المحاكم مثل محكمة ( الزقازيق ) و ( محكمة عابدين ) حتى ارتقى إلى منصب مستشار في محكمة الاستئناف عام 1891 [1] .

بعد موت الخديوي توفيق وتولي الخديوي عباس حلمي الثاني السلطة بدأت فترة من الوفاق بين الشيخ عبده وبين البلاط لان الخديوي الجديد اقتنع بحركة الإصلاحات التي حاول الشيخ عبده إجراؤها في المؤسسات التعليمية والتربوية والاجتماعية التابعة للأزهر والأوقاف والمحاكم الشرعية [2] .

(1) ينظر: الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص29 .

(2) المصدر نفسه ، ص29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت