أما عن دوره في العمل السياسي فقد انظم إلى الحزب الوطني الحر وايد ثورة احمد عرابي التي انطلقت من ميدان عابدين في التاسع من أيلول عام 1881، وألقى بكل ثقله إلى جانب حصول بلاده على حقوقها من الإنكليز ، وقد سجن ثلاث اشهر عام 1882 ، ثم حكم عليه بالنفي ثلاث سنوات لاشتراكه في ثورة عرابي [1] . ثم ذهب إلى بيروت منفيا في الرابع والعشرين من تشرين الأول 1882 فأقام بها نحو عام ، حتى دعاه أستاذه الأفغاني للحاق به في باريس أواخر عام 1883 ، واخذ الشيخ عبده يعمل مع الأفغاني لاخراج صحيفة ( العروة الوثقى ) إلى حيز الوجود واصبح رئيسًا لتحريرها [2] . فكانت هذه الصحيفة تمثل لسان حال جمعية سرية تحمل الاسم نفسه وأصبحت لها فروعا عدة في البلاد الإسلامية لا سيما في مصر والهند وصدر في الصحيفة ثمانية عشر عددًا ، أولها صدر في الثالث عشر من أيار 1884 وأخرها في السابع عشر من تشرين الثاني 1884 ، وركزت هذه الصحيفة في مقالاتها على قضية التحرر من السيطرة الاستعمارية ، ودور محمد علي باشا في تعزيز الشخصية الوطنية لمصر ، وضرورة يقظة الشرق وطبيعة العلاقة بين السودان ومصر ، ورأي الجرائد الفرنسية في الإنكليز ، والقوة للشرق ، والنضال التحرري لشعب مصر ، وغيرها من المقالات التي كانت تعكس أراء وأفكار الأفغاني والشيخ عبده وتوجهاتها الفلسفية الإصلاحية [3] .
(1) المصدر نفسه ، ص146 .
(2) ينظر: صبرا ، نسيب / العروة الوثقى ، بيروت ، 1328هـ ، ص10 .
(3) للتفصيل عن هذا الموضوع يراجع: السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده / العروة الوثقى والثورة التحريرية الكبرى وجمع ونشر دار العرب للبستاني ، القاهرة ، 1957 ، ص5-15 .