ثم شغل الشيخ عبده منصب نائب رئيس تنظم ( العروة الوثقى ) السري الذي شغل فيه الأفغاني منصب الرئيس ، وتنقل بين بلدان أوربية وشرقية عديدة تحت هذه الصفة ودخل مصر سرًا عام 1884 أثناء اشتداد الثورة المهدية في السودان ضد الاحتلال الإنكليزي [1] ، وباشر قيادة تنظيم الجمعية السرية ، وكتب بعض الرسائل التي تضمنت توجيهاته إلى بعض فروع التنظيم هناك ، وزار العاصمة الإنكليزية لندن ، والتقى هناك بوزير الحربية البريطاني وعدد من أعضاء البرلمان ورؤساء تحرير بعض الصحف هناك ، ودعا خلال لقاءاته معهم إلى وجوب جلاء البريطانيين من مصر [2] .
فأدرك الشيخ عبده بعد توقف صحيفة ( العروة الوثقى ) ان العمل السياسي المباشر لا يمكن إن يحقق للشرق أهدافه ، حسب اعتقاده ، فغادر باريس إلى تونس ومنها إلى بيروت عام 1885 ، على أمل العودة إلى مصر ثانيًا [3] .
(1) للتفصيل عنها يراجع: شبيكة ، مكي / تاريخ شعوب وادي النيل مصر والسودان في القرن التاسع عشر، بيروت، د.ت ، ص137-138 .
(2) ينظر: قلعجي ، قدوري / محمد عبده بطل الثورة الفكرية في الإسلام ، ط2 ، بيروت ، 1956 ، ص52.
(3) المصدر نفسه ، ص62-64 .