دخل امتحان العالمية عام 1877 ، ونالها بنجاح من الدرجة الثانية لان بعض الأعضاء من الهيئة التدريسية المسؤولة عن الامتحانات كانوا مصممين على إفشاله في الامتحان بسبب آرائه التي لم تكن تتوافق مع آرائهم ، وصحبته للأفغاني إلا آن إصرار رئيس اللجنة الامتحانيه الشيخ محمد مهدي العباس شيخ الأزهر ، جعله يجتاز الامتحان بصعوبة بالغة [1] . وكان الشيخ عبده قبل تخرجه من الأزهر بوقت قصير يعيد على طلبة الأزهر إلقاء دروس الأفغاني في بيته ، ويعلق على بعض آراءه ويشرحها لهم فقرأ لهم ( ايساغوجي في المنطق ، وشرح العقائد النفسية ) لسعد التفتازاني مع حواشيه ، وعقد في بيته حلقة يشرح فيها لبعض الطلبة بعض المؤلفات الفكرية القديمة ، والحديثة مثل كتاب ( تهذيب الأخلاق ) لمسكويه ، و ( تعريب الخواجه ) لنعمة الله خوري ، و ( التحفة الأدبية في تاريخ تمدن المماليك الأوربية ) وغيرها من الكتب التي كان ينبغي من شرحها تعزيز الإمكانات المعرفية والادراكية لدى طلبة العلم الذين كانوا يأتون إلى داره للاستزادة من الدراسة والتحصيل الفكري [2] .
واصل الشيخ عبده بعد تخرجه من ( العالمية ) التدريس ، فدرس كتب المنطق والكلام في الجامع الأزهر ، وظل لمدة عام هناك ، حتى تم تعيينه مدرسًا للتاريخ بمدرسة دار العلوم عام 1878 ، فدرس طلبته مقدمة ابن خلدون ، وألف لهم كتابًا ضاعت أصوله اسماه ( علم الاجتماع والعمران ) ثم عين مدرسًا للعلوم العريقة في مدرستي الألسن والإدارة [3] .
(1) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ص21 .
(2) ينظر: عبد اللطيف ، ابا عوض الفارابي / الحركات الفكرية والأدبية في العالم العربي الحديث ، المغرب، 1983 ، ص36 .
(3) ينظر: الشوابكة ، احمد فهد بركات / حركة الجامعة الإسلامية ، عمان ، 1984 ، ص135 .