وكان الشيخ حسن رضوان صاحب كتاب ( روض القلوب المستطاب ) المثل الأعلى لمحمد عبده ، وكذلك الشيخان حسن الطويل ومحمود البسيوني من ابرز تلامذة الشيخ رضوان ، فتأثر عبده بما كان يطرحه الشيخ حسن الطويل من أراء صوفية شكلت الأساس الفكري لتكوينه أراءه فيما بعد [1] .
وجاء التحول الكبير في حياته عندما زار المفكر الإسلامي جمال الدين الأفغاني [2] مصر للمرة الثانية عام 1871 ، فاتصل به عبده وحضر دروسه التي بدأت تستهويه بدلا من حلقات الدروس الأزهرية التي لم تعد تجد لها في نفسه قبولا فاصبح محمد عبده تحت تأثير الأفغاني واعيا نشيطا لفكرة إصلاح حال المسلمين [3] .
من هنا كان تأثير الأفغاني كبيرا على عبده وتطورت أفكاره فبعد إن كانت أفكاره تأخذ طابع التصوف أخذت تتجه نحو التصوف الفلسفي ،فكتب الشيخ عبده مقدمة ( رسالة الواردات ) الفلسفية التي تبدوا فيها تأثيرات الأفغاني واضحة عام 1872 ، ومثلت هذه المقدمة أول الآثار الفكرية التي حفظت لنا التراث الفكري الفلسفي للأفغاني ، أما أول ما نشر باسمه من أفكار فكان في صحيفة الأهرام عام 1876 وتميز أسلوبه بالسجع ولم يتجاوز عمره آنذاك السابعة والعشرين عاما [4] .
(1) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، المصدر السابق ، ص20 .
(2) للتفصيل عنه يراجع: أمين ، احمد / زعماء الإصلاح في العصر الحديث ، القاهرة 1949 ، ص249-281 ؛ الجو راني ، عبد الزهرة مكطوف / الفكر السياسي في المشرق العربي ، بغداد 2001 ، ص139-144 .
(3) موفق بني المرجة / السلطان عبد الحميد الثاني ومشروع الجامعة الإسلامية ، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة عين شمس ، 1977 ، ص 342 .
(4) ينظر: رضا ، محمد رشيد / تاريخ الأستاذ محمد عبده ، القاهرة ، 1936 ، ص46 .