على الرغم من عدم تلبيتها لما كان يعتمل في نفسه من طموحات واسعة [1] . غير إن العامل المهم الذي ألقى بظلاله عليه هو اتصاله بالشيخ درويش خضر ، الذي تربطه به صلة قرابة ، فقد كان هذا الشيخ خال والده ، ومرتبطًا بالزاوية السنوسية ، فعلمه بعض الدروس في حكمة التصوف ، وفي تقبل السلوك الصوفي، فشجعه ذلك على الاستزادة من طلب العلم والاستفادة من الجانب العلمي في تعزيز ميوله الصوفية [2] .
ولم تكن عودته لمقاعد الدراسة في الجامع ألا حمدي غايته وانما صمم على الالتحاق بالدراسة في الجامع الأزهر في القاهرة الذي كان يمثل قمة الدراسة الدينية في مصر آنذاك ، وبالفعل ذهب إلى الأزهر ليصبح طالبًا فيه عام 1866م [3] .
ويومئذٍ كان هناك اتجاهان في الأزهر ، اتجاه شرعي محافظ واتجاه صوفي اقل محافظة من الشرعيين ، فحضر محمد عبده دروس كل من الاتجاهين وتأثر بالآراء التي جاء بها كل من أساتذة هذين الاتجاهين ألا إن ميوله كانت تتجه نحو الجانب الصوفي لا بسبب تأثيرات خال ولده عليه فحسب بل آن عبده نفسه كان تواقا للجوانب الصوفية وكان يعتقد أنها الأقرب إلى تفكيره لانه وجد ما يمكن الاستفادة منه في حياته العملية واتجاهاته الفكرية المتنامية [4] .
(1) انظر: مصطفى ، د. احمد عبد الرحيم / تطوير الفكر السياسي في مصر الحديثة ، القاهرة 1973 ، ص43 .
(2) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، المصدر السابق ، ص20 .
(3) للتفصيل عن دوره في الأزهر في هذه المرحلة يراجع: الجبوري ، احمد عبد الله محمد / الفكر السياسي في مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الأولى ، رسالة ماجستير غير منشورة ، معهد التاريخ العربي والتراث العلمي للدراسات العليا ، بغداد 2001 ، ص85-86 .
(4) انظر: الكيلاني ، شمس الدين / الأمام محمد عبده والثورة العرابية بين الإصلاح والثورة ، النهج (مجلة) دمشق العدد (57) لسنة 2000 ، ص162 .