الصفحة 11 من 161

أما الفصل الثالث فبحث الفكر السياسي للشيخ عبده ، ومن المعروف أن عبده لم يكن سياسيًا بقدر ما كان إصلاحيا ، لكن ما من شك أي إصلاح ديني واجتماعي وثقافي لابد إن يؤثر في المجرى السياسي بصورة أو بأخرى ، فجعل عبده التجديد الفكري شرطا للتجديد السياسي ، والتي ما هي في جوهرها إلا عملية إصلاح وتقويم وتجديد ، وهذا التقويم والتجديد يكون بالتربية والتعليم وبالتالي فعن طريقهما يمكن تحقيق الحرية والديمقراطية والتخلص من الاستبداد والعبودية ، وكذلك تم التطرق في المبحثين الأول والثاني لبعض المفاهيم السياسية عند الشيخ عبده كالـ (الوطنية والدستور والسلطة و الشورى ... ) .

تم في المبحث الثالث توضيح مشكلة العلاقة الجدلية بين التربية والسياسة وبيان الارتباط الوثيق والتأثر المتبادل بعضهم بالآخر من وجهة نظر الشيخ عبده، وكيف يمكن أن تقوى التربية على تغيير المجتمع ؟ لكون أن التربية قادرة على تغيير المجتمع نحو الأفضل ، فيما إذا كانت مستندة إلى مبادئ الإسلام الصحيح وتأخذ بعين الاعتبار التطور الحاصل في الحاضر ومن خلال هذا الربط بين الأصالة والحداثة يمكن أن تؤدي دورًا رائدًا في التغير إذا ما انطلقت من الواقع الحي ، تدرسه وتوجهه ، وكلما كانت الإصلاحات اعمق كلما كان التغير في المجتمع أسرع واخطر ، كما يحدث في عصرنا ، فالعالم المعاصر ، يمضي للبحث عن توازنه فالحياة المعاصرة مختلفة من جميع جوانبها عن حياة السلف ، فالإصلاح اصبح يتطلب ليس فقط الرجوع إلى الأصول بل إعادة تأصيلها بفكر متفتح ، أي إن يرتفع به إلى مستوى متطلبات عصرنا ويستلزم ليس فقط استيفاء الشروط التي اشترطها الأقدمون ، بل استيفاء الشروط التي يشترطها عصرنا أذن السؤال هو كيف نتعامل مع عصرنا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت