ذلك تم إنشاء الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط الذي تحول فيما بعد إلى بنك متخصص في تمويل السكن , ولكن الاجراء الأكثر أهمية في ذلك الوقت هو إصدارعملة وطنية تتمثل في الدينار الجزائري خلال سنة 1964 وهذا الأخير غير قابل للتحويل و قيمته مطابقة للقيمة الذهبية للفرنك الفرنسي أنذاك وقد وضعت هذه العملية حدا لتهريب رؤوس الأموال إلى الخارج .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1 ) القانون رقم 62-441 المصادق عليه من قبل المجلس التأسيسي في 13 ديسمبر 1962, والمتعلق بإنشاء البنك المركزي الجزائري وتحديد قانونه الأساسي .
إن النظام المصرفي الجزائري إلى غاية 1966 كان لايزال نظاما ليبراليا يتكون من مجموعة كبيرة من البنوك الأجنبية يتجاوز عددها العشرين (1 ) . وكان التوجه العام لهذه البنوك التي تمتلك سيولة هامة يميل نحو رفض تمويل إستثمارات القطاع العام بحجة غياب القواعد التقليدية للعمل المصرفي مثل الأمن و القدرة على الوفاء (2 ) . مما أضطر الخزينة العمومية الجزائرية أن تقوم بدور الممول للاقتصاد الوطني بالاعتماد على تسبيقات معهد الاصدار , الذي كان بدوره مجبرا على الدخول في علاقة مباشرة لتمويل النشاط الفلاحي في الفترة الممتدة مابين 1963-1967 (3) . والنتيجة كانت إزدواجية النظام المصرفي . الأول قائم على أساس ليبرالي يسيطر عليه الخواص , والثاني قائم على أساس اشتراكي تسيطر عليه الدولة , مما خلق تناقضا على مستوى أداء النظام المصرفي كانت نتيجته قيام الدولة بتأميم البنوك الأجنبية وظهور المصارف الحكومية .
المطلب الثاني: تأميم البنوك الأجنبية:
إن توجهات الجزائر المستقلة كانت تتطلع لبناء دولة إشتراكية تقوم على الملكية العامة لوسائل الانتاج.