قال شيخنا السيد صبحي: كان الشيخ عبد الكريم الصاعقة رحمه الله. مهيب الجانب غيورًا لله شديد الغضب لدين الله محاربًا للبدع والخرافات والأهواء شديد التمسك بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - كثير الصلاة والصيام والعبادة، عفيف النفس سخيًا كريمًا محبًا للعلم وطلبته، حريصًا على الدرس صبورًا على الفتيا رحمه الله وجعله في جنات النعيم، وكان في درسه حافظًا للمتن مستظهرًا للشرح، غالبًا ما يمسك بأصل كتابه عندما يقرأ الطالب ومع أحد الشروح كالفتح وغيره [1] .
وحدثني الشيخ صبحي أنه مستظهر للكتب الستة ورجالها. وكان مبينا لآراء الفقهاء ومرجحًا بين الأدلة أو موفقًا بينها ولا يتقيد بمذهب معين بل هو في ظلال السنة أينما توجهه يسير. وتراه يحفظ الخلاف بين العلماء ويذكر غالبًا آراء لابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية وله آراء وفتاوى أنفرد بها عن علماء وقته ألا أن له خلف من السلف، منها:
-أنه كان يرى المسح على ظاهر الخفين مع باطنهما، وأنه يرى جواز المسح على الجوربين بدون شرط سوى إدخالها طاهرتين.
-و كان يرى كفر تارك الصلاة.الكفر الأكبر المخرج من الملة وفي ذلك قصة، أن رجلا أتاه قد طلق امرأته ثلاثا بمجلس واحد فسأله الشيخ (قبل الجواب،هل تصلي؟) فقال نعم فقال له (راجع زوجتك ولا تعد لمثلها ولو كنت لا تصلي فأنت كافر فلا تحاسب بشئ ! ) .
-ويرى وجوب قراءة الفاتحة للمأموم وإن جهر الإمام.
-ويرى وضع الركبتين قبل اليدين عند النزول للسجود
-وأن المطلق ثلاث طلقات بمجلس واحد يقع طلقة واحدة.
-وكان يرى جواز الأخذ من اللحية [2]
(1) وكذلك يحضر بين يديه أحد كتب الرجال مثل ميزان الاعتدال للذهبي .
(2) فائدة: ثم انني وقفت على كلام نفيس مهم للشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى في رسالة ارسلها الى الشيخ عبد الكريم في الدرر السنية في الفتاوى النجدية (8 / 266) وهي تبين عقيدة الشيخ
عبد الكريم وانه يرى كفر تارك العمل وإن اقر بالشهادتين ولم يجحد الفرائض وإليك نص الشيخ سليمان بن سحمان الى الشيخ عبد الكريم حيث قال:
"بسم الله الرحمن رسالة الرحيم، من سليمان بن سحمان الى عبد الكريم بن السيد عباس سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: وصل إلي منك جملة خطوط تذكر فيها التنصل من هذه الفتوى المنسوبة اليك وتزعم انها مكذوبة عليك وتبرأ الى الله منها وممن قالها وهذا بخلاف ما حدثني به الشيخ عبد الله بن بليهد لما قدم الهند واجتمع بك وعرض عليك الفتوى التي افتيت بها في حل ذبائح الصلب وكفار البوادي بمجرد النطق بالشهادتين وانتسابهم الى دين الاسلام مع ترك الصلاة والصوم والحج وارتكاب جميع المحارم التي حرمها الله ورسوله، وذكر لي انك ستكتب التوبة والرجوع عما قلت فيها فلما جائتنا رسائلك فإذا هي بخلاف ما ذكره الشيخ عنك ولا يخفى عليك ان الذي كتبناه انما في الرد على هذه الشبهات التي شبه بها هذا المفتري على أهل الاسلام وزعم انها مما امر الله به ورسوله وليس المقصود الرد عليك نفسك فانما هو على هذه الورطات العظيمة والشبهات المدلهمة الوخيمة وليس المقصود الاعظم بالرد على من اباح ذبائح الصلب فقط لانه من المعلوم عند جميع المسلمين انهم كفار وانها لا تباح ذبائحهم وانما المقصود بالرد على من افتى بهذه الفتوى لامور:"
أحدها ان دعوى من افتى بهذه الفتوى"ان من تلفظ بالشهادتين يكون مسلما تؤكل ذبيحته وان كان مع ذلك لا يصلي ولا يزكي ولا يصوم ولا يحج ويرتكب مع ذلك جميع الكبائر وقد تبين لك انه لابد من معرفة شهادة ان لااله الا الله والعمل بمقتضاها من القيام نهذة الاركان الاربعة وهؤلاء الصلب الذين احل ذبائحهم وشهد لهم بلاسلام لايعرفون معنى لااله الا الله ولا عملوا بمقتضاها وقد حكم لهم بغير ما أمر به الله ورسوله"
الامر الثاني انه زعم ان من انتسب الى الاسلام يكون مسلما بمجرد أنتسابة اليه فعلا زعمه ان عباد القبور اليوم ممن يدعون الانبياء والاولياء والصالحين وسائر من كفر بالله وشرك به ممن تلفظ بالشهادتين انهم سلمون بمجرد انتسابهم الى الاسلام تحل نسائهم وتاكل ذبائحمهم وقد تبين لك ما امر الله به فيهم ورسوله من تكفيرهم وعدم اسلامهم
الامر الثالث انه زعم ان الرجل يكون مسلما بنفسه لا باعتقاده وارادته وقوله وعمله وزعم ان هذا القول لشيخ الاسلام ابن تيمية وهو نقل محرف متصرف فيه كما بيناه في الرد وان هذا لايقوله عالم ولو ان ان هذا الرجل من اهل العلم والمعرفة العالمين بمدارك الاحكام لعلم ان اخر العبارة يناقض تحريفهم وماتصرفوا منها فان قوله رحمه الله وكل حكم علق باسماء الدين من اسلام وايمان وكفر ونفاق وردة وتهود وتنصر انما يثبت لمن اتصف بالصفات الموجبة لذلك فهذا يناقض ما حرفوه بقولهم هو حكم يتعلق بنفسه لاباعتقاده وارادته وقوله وعمله فان هذه الاوصاف من الايمان والاسلام والكفر والنفاق والردة وغيرها هي الموجبة لكونه مسلما او يهوديا او نصرانيا.
الامر الرابع انه زعم ان من اشرك بالله وكفر به مسالما بمجرد انتسابه الى الاسلام قياسا على اليهود والنصارى لان الله احل ذبائحهم ونسائهم بمجرد انتسابهم الى الكتاب وان الله سماهم اهل الكتاب مع انهم لم يعملوا بما في التوراة والانجيل مما امر الله به فكذللك تحل ذبيحة من ارتد عن الاسلام وكفر بالله واشرك به من هذه الامة على زعمه وان لم يعملوا بما امر االه به من الصلاة والزكاة والصيام والحج بمجرد انتسابه الى الاسلام.
الامر الخامس انه قاس هولاء الصلب وكفار البدوة اللذين لم يملوا بشء من شرائع الاسلام ولم ياتمروا بشي من الاوامر ولم ينتهوا عن شيئ من المناهي الا بمجرد التلفظ بالشهادتين وقد كان من المعلوم بالضرورة ان الله قد اكمل لنا الدين واتم لنا شرائع الاسلام وقد بلغ رسول الله البلاغ المبين فقاسهم على الاعراب الذين قالوا اول ما دخلوا في الاسلام ءامنا فقال الله { قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا) }
الامر السادس انة ذكر في اخر جوابه أن ذبيحة المرتد لاتؤكل عند جمهور العلماء الا ماذكر عن اسحق وسفيان الثوري، وقد ذكر العلماء في باب حكم المرتد انه هو الذي يكفر بعد اسلامة وقد كان من المعلوم أنهم ذكروا أشياء مما يكون به الرجل مرتدا عن الاسلام وان كان مع ذلك يتلفظ بالشهادتين وينتسب الى الاسلام كما هو مذكور في باب حكم المرتد وغيره فنقض ماذكره العلماء في هذا الباب بأنه يكون مسلما بمجرد أنتسابه الى الاسلام والتلفظ بالشهادتين
الامر السابع انه استدل في جوابه على اسلام الصلبة الذي لايصلون ولايزكون ولايصومون ولايحجون لانهم يشهدون ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله وينتسبون الى الاسلام بما في الصحيحين أن رسول الله قال (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله واني رسول الله فاذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله عز وجل ) )وان مجرد التلفظ بالشهادتين يكتفى به في عصمة المال والدم ويكون مسلما وان لم يصل ويزك ويصم ويحج، وقد أشكل هذا على عمر بن الخطاب رضي االه عنه فقال ياخليفة رسول الله كيف تقاتل الناس ؟ الحديث فقال ابو بكر: ألم يقل (( الا بحقها ) )فان الزكاة من حقها والله لو منعوني عنافا يؤدونها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم:لقاتلتهم على منعها قال عمر فوالله ماهو ان لا ان رايت الله قد شرح صدر ابي بكر للقتال فعلمت انه الحق فوافق عمر ابا بكر واتفق الصحابة كلهم على ذلك وقاتلوا من منع الزكاة وادخلوهم في حكم اهل الردة فكيف بمن أضاف الي ذلك ترك الصلاة والصيام والحج فهذا اولى بالكفر والردة عن الاسلام فمن ترك الزكاة وحدها فناقض مااجمع عليه اصحاب رسول الله صلىالله عليهوسلم من تكفير هولاء وجعلهم مسلمين بمجرد التلفظ بالشهادتين
الامر الثامن انه استدل على حل ذبائح الكفار من الصلبة وغيرهم بقوله في الحديث لما سئل صلى الله عليه وسلم ان اناسا ياتوننا باللحمان ولاندري اسموا الله عليها أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( سموا الله عليها ثم كلوها ) )وهذا انما هو في حل ذبائح البادية الذين اسلموا وكانوا حديثي عهد بكفر ولا يدرى اذكر اسم الله عليها ام لا ؟ فامرهم اذا شكوا في ذلك ان يذكروا اسم الله وياكلوا فناقض هذا مامر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم من الامر باكل ذبيحة المسلم الذي لايدرى اذكر اسم الله علياه ام لا بحل ذبائح من كفر بالله واشرك به وارتد عن الاسلام وليس الكلام مع هذا في مجرد التسمية على الذبيحة وانما الكلام معه في تحريم ذبيحة المرتد وقد ذكر اهل العلم انها لاتباح بحال سواء ذكر اسم الله عليها او لم يذكره
الامر التاسع انه استدل على اسلام من كفر بالله واشرك به وعلى حل ذبائحهم بقوله صلى الله عليه وسلم (( من كفر مسلما فقد كفر ) )فمن كفر هولاء الصلب التاركين للصلاة والزكاة والصيام والحج وحرم ذبائحمه فقد كفر المسلمين ومنه كفر مسلما وحرم ذبيحته فقد كفر عند هذا المفتي وايضا قلنا جواب ثان عن قولك من كفر مسلما فقد كفر فيقال لك صحح نسبة هذا الحديث الى قائل معروف يحتج بقوله ويكفينا في قبوله اذا كان له وجود في دواوين التي صنفها الحفاظ اهل الحديث فان لم تجد اصلا لهذا اللفظ فكيف تحكيه جازما به وماكان كذلك فلا ينهض للاحتجاج به نعم قد ثبت في الصحيح عن ابى ذر (( من دعا رجلا بالكفر او قال ياعدوا الله وليس كذلك الا حار عليه ) )فليتامل قوله (( وليس كذلك ) )ومعنى قوله (( حار عليه ) )اى رجع وغاية مافي هذا الحديث الوعيد الشديد اذا لم يكن خصمه كذلك
الامر العاشر ان الكفار الذين كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يعرفون معنى لااله الا الله وانها تنفى جميع مايعبد من دون الله وتثبت العبادة لله وحده لاشريك له وهذا لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( قولوا لا اله الا الله(قالوا اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشى عجاب ) فابوا عن اللفظ بهذا، واما عباد القبور اليوم فانهم يشهدون ان لا اله الا الله وان مجمدا رسول الله ومع ذلك يدعون الانبياء والاولياء والصالحين ويستشفعون بهم في المهمات والملمات ويلجؤن اليهم في جميع الطلبات والرغبات ويطلبون منهم قضاء الحاجات وكشف الكربات واغاثة اللهفات، وبزعم هذا واضرابه من الجهال انهم مسلمون بمجرد التلفظ بالشهادتين والانتساب الى الاسلام سبحانك هذا بهتان عظيم
الامر الحادي عشر انه زعم فيما نقله عن الامام العماد بن كثير من تفسيره حيث قال هم الذين اسلموا حقا وصدقا لا نفاقا ولا خوفا ولكنهم لم يعملوا بامر من الاوامر ولم يجتنبوا الكبائر والمناهي وهذا قول جمهور الصحابة والتابعين وهو الراجح انتهى، وهذا كذب وافتراء على ابن كثير رحمة الله فانة لم يذكر هذا بلفظة بل حرفه وتصرف فيه كما هو مذكور في الرد وهذا يناقض ما ذكره شيخ الاسلام في كتاب الايمان قال رحمة الله بعد كلام له وأما ما ذكره احمد فاتبع فية الزهري حيث قال فكانوا يرون الاسلام الكلمة والايمان العمل في حديث سعد بن أبي وقاص وهذا على وجهين فانة قد يراد به الكلمة بترابها من الاعمال الظاهر وهذا هو الاسلام الذي بينه رسول الله حيث قال (( الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ) )وقد تراد الكلمة فقط من غير فعل الواجبات الظاهرة وليس هذا هو الذي جعله النبي الاسلام لكن قد يقال اسلام الاعراب كان من هذا فقال وغيرهم كانوا اذا اسلموا على عهد النبي الزموا بالاعمال الظاهرة الصلاة والزكاة والصام والحج ولم يكن احد يترك بمجرد الكلمة بل كان من اظهر المعصية يعاقب عليها انتهى، فناقض هذا ما ذكره اهل العلم مع الكذب عليهم بقوله ولكنهم لم يعملوا بامر من الاوامر ولم يجتنب الكبائر والمناهي ثم لم يكتف بذلك حتى زعم ان هذا هو قول جمهور الصحابة والتابعين وهو الراجح
الامر الثاني عشر انه زعم ان شيخ الاسلام ابن تيمية صرح في الاختيارات انه قال واذا انكروا شيئا من اركان الاسلام والايمان غير الشهادتين جهلا لا يقال بردتهم وهذا كذب على شيخ الاسلام لم يقله في الاختيارات بهذا اللفظ الذي نسبه اليه والذي في الاختيارات ومن شك في صفة من صفات الله تعالى ومثله لا يجهلها فمرتد وان كان مثله يجهلها فليس ولهذا لم يكفر النبي الرجل الشاك في قدرة الله واعادته لانه لايكون كافرا الا بعد الرسالة فهذا واضعاف اضعافه وهو الذي حملنا على هذه الشبهات وتغيير هذه المنكرات التي هي من اعظم السيئات الموبقات ولا يسعنا مع القدرة على انكارها الرد على من قالها السكوت عليها لان الله سبحانه وتعالى اوجب علينا نصر الدين وفرضه علينا كما قال ابن القيم رحمه الله:
هذا ونصر الدين فرض لازم ... لا للكفاية بل على الاعيان
بيد واما بالسان فان عجز ... ت فبالتوجه والدعا بجنان
وأما قولك (وإني اشهد الله على محبتك ومحبة المشايخ ما دمتم متمسكين بالكتاب والسنة وهذا القول ليس فيه محاباة ولا تقية لاني ما زلت سابقا ولاحقا مشددا النكير على المبتدعة ويشهد لي بذلك الوقائع التي وقعت بالكويت وبغداد مع المبتدعة) فاقول اما ما رفع لك من الانكار على الجهمية وغيرهم من المبتدعة وانتسابك الى اهل هذه الدعوة المحمدية ومحبة المشايخ فلولا هذا لكان جوابك عندنا غير ماترى، وأما ماذكرت من جهة الرسالة المسمات بحقيقة المذهب الوهابي فهي موجودة عندنا موجودة منسوبة الى ابن دخيل صاحب القصيم مع ما فيها من الاجمال والقصور والتقصير والكذب في بعضها كقوله ان علماء اهل نجد يحرمون التنباك على العامة ويكرهونة على للخاصة وقولة واعهد منهم الان الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وكان شاعرا بليغا وذكر من شعره كيت وكيت وهذا كلة كذب
لا أصل لة" )) ."