ولقد بُين فيهما الدقائق اليسيرة المتعلقة بالآداب، كآداب قضاء الحاجة، وآداب الطهارة، وآداب المعاملة ونحو ذلك، فهل من الممكن أن تُبين فيهما هذا الآداب الدقيقة، ويُترك الاعتقاد دون أن يُبين ؟!
هذا مُحالٌ كما قال الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رحمه الله:"مُحالٌ أن يكون النبيُ - صلى الله عليه وسلم - بين للأمة كل شيءٍ حتى الخراءة ولا يكون بين لهم التوحيد".
ولهذا فالقرآن والسنة مشتملان على الخير كله، والهدى كله، والرشاد جميعه في العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق، وحظ الإنسان من السلامة والاستقامة بحسب حظه من الاعتماد على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، كما قال مالك رحمه الله:"السنة سفينةُ نوح، من ركبها نجا ومن تركها غرق".
ثالثًا: من أسباب ثبات العقيدة في نفوس أهلها؛ أن أهل السنة بناء على ما سبق فقد استقر في نفوسهم أنهم في حال وقوع أي نزاع أو خلاف أو نحو ذلك لا يُعولون على شيء، ولا يرجعون إلى شيء إلا إلى كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهم يعلمون علم اليقين أن النزاع والخلاف ونحو ذلك لا يتم حله ورفعُ الإشكال فيه إلا بالاعتماد على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الله تعالى: ?فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا? [النساء: 59] .