وما من شك أن من كان هذا شأنه معولًا في الأمور التي قد يقع فيها خلافٌ بين الناس على كتاب ربه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، فإن حليفه الثبات والسلامة وعدم الاضطراب والتذبذب، فهم دائمًا يُعولون في أمور النزاع وفيما يختلف فيه الناس على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومن المعلوم والمتقرر أن كل نزاع يقع أو خلاف يوجد لا حل له بين الناس إلا بالاعتماد على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الآراء متباينةٌ، والعقول مختلفةٌ، ووجهات النظر متباعدةٌ، فلا مجال لحل النزاع، ورفع الخلاف إلا إذا عاد الجميعُ عودةً صادقةً ورجعوا رجوعًا حميدًا إلى كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
فهذا سببٌ عظيمٌ من أسباب ثبات أهل الحق على الحق.
رابعًا: سلامة فطرتهم، والفطرة نعمةٌ من الله عز وجل، ومنةٌ منه تبارك وتعالى على عباده، وهو جل وعلا تفضل على عباده ومن عليهم بأن خلقهم جميعهم على الفطرة، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهودانه أو يُنصرانه أو يُمجسانه" (1) ، فخلقهم على الفطرة، وأهل السنة بقيت فطرتهم سالمةً لم تتغير، حفظها الله لهم من التغير والتبدل والانحراف، وبقية الناس تلوثت فطرهم، ولحقها من الانحراف ما لحقها، بين مُقل ومستكثر.
وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى:"خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم" (2) ، وفي القرآن الكريم يقول الله تعالى: ?وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ? [الزخرف: 37] ، فالشيطان وجنده صرفوا الناس وحرفوهم عن فطرهم.
(1) 1. صحيح البخاري (1385) .
(2) 2. صحيح مسلم (رقم: 2365) .