الصفحة 11 من 30

ولهذا فإن من أسباب الثبات أن يجتهد الإنسان في المحافظة على سلامة فطرته ?فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ? [الروم: 30] ، وسلامة الفطرة مرتبطةٌ بسلامة المصدر، فإذا كان صاحبُ الفطرة السليمة مستندًا ومعتمدًا على كتاب ربه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، فإن فطرته لا تتبدل، وإن سلم فطرته للأهواء المردية والشبهات المفسدة والآراء المنحرفة والتكلُفات البعيدة ونحو ذلك انحرفت فطرته.

خامسًا: صحة عقولهم؛ فأهل السنة والجماعة أحسنُ الناس عقولًا، وأسلمهم رأيًا وفكرًا ومنهجًا، لهم عقولٌ راجحة، ليس فيها غلوٌ أو جفاء كما هو الشأن في غيرهم من أهل الأهواء والبدع، فأهل السنة ليس عندهم في العقول غلوٌ كما يُرى واضحًا في أرباب الكلام والمتفلسفة ومن لف لفهم، وسار على منهجهم مِمن يُنحي الكتاب والسنة جانبًا، ويعتمد تمام الاعتماد على عقله وفكره ورأيه، فما رآه صحيحًا بعقله اعتمده، وما رآه بخلاف ذلك تركه، وإن كان قاله الله أو قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن المعول عنده والعبرة على ما توصلت إليه العقول والآراء.

ومن المعلوم أن عقول الناس ليست على عقل رجل واحد، ولهذا لما كان الاعتماد على العقل عند فئاتٍ من الناس، كان ذلك سببًا لكثرة الانحراف وكثرة الآراء والمذاهب؛ لأن العقول مختلفةٌ، وكما قال بعض السلف:"لو كانت الأهواء هوى واحدًا لقيل إنه الحق، ولكنها أهواء"، وكذلك نقول: لو كانت العقولُ عقلًا واحدًا لقيل إنه الحق، ولكنها عقولٌ مختلفةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت