الصفحة 8 من 30

ثانيًا: اعتقادهم أي السلف - رحمهم الله - أن الكتاب والسنة مشتملان على المعتقد الحق لا نقص فيهما بأي وجه من الوجوه، فإن المعتقد الحق بينٌ تمام البيان، وواضحٌ كامل الوضوح في كتاب الله وسُنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الله تعالى: ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ? أي: عقيدة وعبادة وسلوكًا، ?وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا? [المائدة: 3] .

فالكتاب والسنة بُين فيهما كلُ ما يحتاج إليه الناسُ مما يتعلق بالاعتقاد، وما يتعلق بالعبادة، وما يتعلق بالمعاملة والأخلاق والسلوك، بل كما في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إنه لم يكن نبيٌ قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، ويُنذرهم شر ما يعلمه لهم" (1) .

فلما آمن أهل السنة إيمانًا كاملًا، واقتنعوا اقتناعًا تامًا بأن دينهم اعتقادًا وعبادةً وسلوكًا بُين في القرآن والسنة غاية البيان، التزموا تمام الالتزام، وعولوا كامل التعويل على ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ولم يحتاجوا أن يرجعوا في هذا الباب إلى غير ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، فثبتوا تمام الثبات على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فتحقق لهم بذلك السلامةُ التامةُ الكاملة.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين جميع الدين؛ أصوله وفروعه، باطنه وظاهره، عِلمَه وعملَه، فإن هذا الأصل هو أصلُ أصول العلم والإيمان، وكل من كان أعظم اعتصامًا بهذا الأصل كان أولى بالحق علمًا وعملًا" (2) .

ويقصد بهذا الأصل أي التعويل التام، والاعتماد الكامل على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهما قد بين فيهما الدين كله عقيدةً وعبادةً وسلوكًا.

(1) 2. صحيح مسلم (1844) .

(2) 3. مجموع الفتاوى (19/155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت