الصفحة 7 من 30

أما أهل السنة فإنه لم يكن أحدٌ منهم ينشئ شيئًا من الاعتقاد من قبل نفسه، بل جميعهم يُعولون ويعتمدون على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

وهنا أنقل كلمةً رائعةً غايةً لشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله يقول فيه:"ليس الاعتقاد لي، ولا لمن هو أكبر مني (1) ، بل الاعتقاد يُؤخذ عن الله سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وما أجمع عليه سلفُ الأمة، يُؤخذ من كتاب الله، ومن أحاديث البخاري ومسلم وغيرهما، من الأحاديث المعروفة، وما ثبت عن سلف الأمة" (2) .

ويقول أيضًا رحمه الله:"اعتقاد الشافعي رضي الله عنه واعتقاد سلف الإسلام، كمالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وهو اعتقاد المشايخ المقتدى بهم كالفضيل بن عياض وأبي سليمان الداراني وسهل بن عبد الله التستري وغيرهم، فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة وأمثالهم نزاع في أصول الدين، وكذلك أبو حنيفة رحمة الله عليه، فإن الاعتقاد الثابت عنه في التوحيد والقدر ونحو ذلك موافقٌ لاعتقاد هؤلاء، واعتقاد هؤلاء هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وهو ما نطق به الكتاب والسنة" (3) .

إذًا هذا الأصل أو النقطة الأولى من أسباب ثبات هذه العقيدة في نفوس أهلها: الاعتماد على الكتاب والسنة، وبدون الاعتماد عليهما لا سبيل إلى الثبات، ولا إلى السلامة والاستقامة.

(1) 3. أي: ليس شأني أن آتي باعتقاد من نفسي أنشئه وأخترعه، ولا أيضًا من هو أكبر مني كالإمام أحمد والشافعي ومالك وغيرهم من أئمة الدين، لم يكن أحدٌ منهم ينشئ اعتقادًا من قبل نفسه.

(2) 4. مجموع الفتاوى (3/203) .

(3) 1. مجموع الفتاوى (5/256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت