الصفحة 6 من 30

يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:"جماعُ الفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والرشاد والغي، وطريق السعادة والنجاة وطريق الشقاوةِ والهلاك؛ أن يجعل ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو الحق الذي يجب إتباعه، وبه يحصل الفرقان والهدى والعلم والإيمان، فيصدق بأنه حقٌ وصدقٌ، وما سواه من كلام سائر الناس يعرض عليه، فإن وافقه فهو حق، وإن خالفه فهو باطلٌ، وإن لم يعلم هل هو وافقه أو خالفه؛ لكون ذلك الكلام مُجملًا لا يعرف مراد صاحبه، أو قد عرف مراده، ولكن لم يعرف هل جاء الرسول بتصديقه أو تكذيبه، فإنه يُمسك فلا يتكلم إلا بعلم، والعلم ما قام عليه دليلٌ، والنافعُ منه ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -" (1) .

هذه خلاصة طريقة أهل السنة والجماعة - رحمهم الله - في هذا الباب العظيم، يُعولون على الكتاب والسنة، وبهذا التعويل نالوا السلامة والثبات، وكما قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في مقام آخر؛ بل كان كثيرًا ما يقول:"من فارق الدليل ضل السبيل، ولا دليل إلا ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -" (2) ، ويقول بن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية:"كيف يُرام الوصول إلى علم الأصول بغير ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -" (3) ، أي أن هذا غير ممكن، وغير متأت، فإذًا تعويلهم رحمهم الله على ما جاء في كتاب الله، وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، واعتمادهم على ما جاء فيهما كان سببًا عظيمًا لثبات عقيدتهم، ولم يكن أحدٌ من أهل السنة والجماعة رحمهم الله يُنشئ اعتقادًا من قِبَل نفسه، أو يأتي باعتقادٍ أو دين من رأيه وذوقه وفكره، والذين يفعلون ذلك هم أهل الأهواء، ولهذا يُفارقهم الثبات ويكثر فيهم التنقل والتلون، كما سيأتي بيانُ ذلك.

(1) 1. مجموع الفتاوى لابن تيميه (13/135-136) .

(2) 1. انظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم (ص:90) .

(3) 2. شرح العقيدة الطحاوية (ص:18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت