إلى أن تقوم الساعة.
وموضوع هذه الكلمة هو عن ثبات هذه العقيدة، عقيدة السلف الصالح - رحمهم الله - وسلامتها من التغييرات عبر عمر مديد وزمان طويل، بقيت سالمةً متماسكةً، فالعقيدة التي عند أهل السنة الملتزمين بالكتاب والسنة في هذا الزمان، هي العقيدة التي دعا إليها النبيُ عليه الصلاة والسلام، وهي العقيدة التي كان عليها الصحابةُ ومن تبعهم بإحسان، وتناقلوها فيما بينهم، وتوارثوها إلى أن وصلت إلى زماننا هذا صافية نقية.
نعم ضل عنها أقوامٌ، وانحرف عنها أناسٌ كثيرون، تفرقت بهم السبُل، وحادوا عن الجادة الصحيحة والطريق المستقيم، وقد أشار النبيُ الكريم عليه الصلاة والسلام إلى أن هذا سيقع وسيكون، فقال:"إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنن الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة" (1) ، وقال في الحديث الآخر:"وستفترق هذه الأمةُ على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة" (2) ، فرقةٌ واحدةٌ سلم لها دينها، واستقام لها منهجها، وصح لها معتقدها؛ لأنها أخذته من نبعه الصافي، ومعينه الذي لم يشبه أي كدر، أخذته من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، فكان حظهم في الاعتقاد وسائر شؤون الدين السلامة والعلم والحكمة والرفعة، وكانوا أحق بها وأهلها؛ لأنهم أخذوها من مصدرها ومنبعها؛ كتاب ربهم وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، سلمهم الله فلم تخطفهم الأهواء، ولم تتلقفهم الشُبُهات، ولم يميلوا إلى عقولهم أو آرائهم أو أذواقهم أو مواجيدهم، أو نحو ذلك طلبًا لمعرفة الاعتقاد الصحيح، وإنما عولوا على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
(1) 1. رواه أبو داود (4607) ، والترمذي (2676) .
(2) 2. رواه أحمد (4/102) ، وأبو داود (4597) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (203) .