إن العقيدة الإسلامية الصحيحة الصافية النقية هي أهم المهمات، وآكدُ الواجبات، والعنايةُ بها ينبغي أن تُقدم على كل عنايةٍ واهتمام، وعندما نتأمل سيرة سلفنا الأخيار - رحمهم الله وأسكنهم الجنة، وجزاهم عن المسلمين خير الجزاء - نرى عظم عنايتهم بالعقيدة، وشدة اهتمامهم بها، وأنهم يقدمونها في الاهتمام والعناية على كل الأمور، فهي أعظم مطالبهم، وغاية مقاصدهم، وأنبلُ وأشرفُ أهدافهم، وقد تنوعت عنايتُهم بالعقيدة عبر مجالاتٍ مختلفةٍ وجهودٍ متنوعة، ومن عنايتهم بها وهو من أسباب حفظها وثباتها وبقائها، تأليفهم فيها المؤلفات النافعة، والكتب المفيدة التي تُقررُ العقيدة، وتُبينها وتوضحها وتذكر شواهدها ودلائلها، وتذُبُ عنها كيد الكائدين، واعتداء المعتدين، وتعطيل المعطلين، وتحريف الغالين، ونحو ذلك مما قد يُحاك حولها وتُستهدف به، فقام السلفُ - رحمهم الله - في هذا المجال العظيم بجهود ضخمة، وأعمال كبيرة، خدمة للعقيدة، ونصرة لها، وقيامًا بالواجب العظيم تجاهها، وكتبوا فيها بيانًا وتوضيحًا، واستشهادًا واستدلالًا مئات الكتب، بل الآلاف بين مطول ومختصر، وبين شامل لجميع أبوابها، ومختص في جانب من جوانبها، بين مُؤصل للحق والصواب، وراد على المخالف المرتاب، ثم اللاحق منهم يأخذ العقيدة عن السابق واضحةً وضوح الشمس في رابعة النهار، بينة لا لبس فيها ولا غموض؛ لصحة شواهدها، وسلامة دلائلها وقوتها، ووضوحها وبيانها، فتوارثها المؤمنون المتبعون جيلًا بعد جيل، وقرنًا بعد قرن، كل جيل يأتي يتعاهدها تعاهدًا عظيمًا، ويرعاها رعاية كبيرة ثم يؤديها إلى من بعده كما هي دون تغييرٍ أو تبديل أو تحريف أو نحو ذلك، فيأتي الجيل الذي بعدها فيعتني بها عناية أسلافه، ويهتم بها اهتمام من قبله فيحافظ عليها، وهكذا توارثتها القرون جيلًا بعد جيل، ولا تزال طائفةٌ من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على الحق منصورةً لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم