الصفحة 26 من 30

فمن ينظر إلى حال أهل الأهواء يجدُ أن حالهم في حقيقة الأمر لعبٌ بالدين، تنقلٌ، آراءٌ، عقلياتٌ، أفكارٌ، أشياء من هذا القبيل متنوعة ومختلفة، لا ثبات لهم ولا قرار، حتى إن أحد أهل السنة جاء إلى أحد كبار رؤوس علماء الكلام في حيرة وشك واضطراب، فسأله: ماذا تعتقد؟ قال: أعتقدُ ما يعتقده المسلمون - أي مما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - - فقال له: وأنت مُطمئنٌ بذلك ومُنشرح الصدر؟ قال: نعم، قال: أما أنا فوالله ما أدري ما أعتقد؟ والله ما أدري ما أعتقد؟ والله ما أدري ما أعتقد؟ وبكى حتى أخضل لحيته (1) .

وذلك لأن المسألة أصبحت جدلًا وحوارًا وما إلى ذلك، فالذي ينظر في حال أهل الأهواء يجد فيهم العظة والعبرة، وكما قدمت: السعيد من اتعظ بغيره، فصاحب السنة يحمد الله على السنة، ويسأله تبارك وتعالى أن يثبته عليها.

خامس عشر: من أسباب ثباتهم على الاعتقاد الحق: اتفاقُ كلمتهم وعدمُ تفرقهم، أما أهل الأهواء فقد فرقوا دينهم، وكانوا شيعًا، كل حزب بما لديهم فرحون، قال قتادة:"لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع، ولكنه كان ضلالًا فتفرق" (2) ، ومثل هذا فقل في سائر أهل البدع، أما أهل السنة فكلمتهم متفقة، وأمرهم مجتمع، وليس عندهم تفرقٌ أو اختلاف في دين الله، فهم على جادة سوية وصراطٍ مستقيم، يتعاهدون ذلك، ويتواصون به، ويصبرون عليه.

(1) 1. انظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص:246) .

(2) 2. تفسير الطبري (3/178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت