ومما وصف به أهل العلم أهل الأهواء، وبينوا فيه حالهم قول أبي المظفر السمعاني فيما نقله عنه التيمي وابن القيم، قال:"وأما إذا نظرت إلى أهل البدع رأيتهم متفرقين مختلفين، شيعًا وأحزابًا، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد، يُبدعُ بعضهم بعضًا، بل يرتقون إلى التكفير، يُكفرُ الابن أباه، والأخ أخاه، والجار جاره، وتراهم أبدًا في تنازع وتباغض واختلاف، وتنقضي أعمارهم ولم تتفق كلماتهم" (1) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه في وصفه لأهل الأهواء:"وأيضًا المخالفون لأهل الحديث، هم مظنةُ فساد الأعمال، إما عن سوء عقيدة ونفاق، وإما عن مرض في القلب وضعف إيمان، ففيهم من ترك الواجب، واعتداء الحدود، والاستخفاف بالحقوق وقسوة القلوب ما هو ظاهرٌ لكل أحد، وعامة شيوخهم يُرمون بالعظائم، وإن كان فيهم من هو معروف بزهدٍ وعبادة، ففي زهد بعض العامة من أهل السنة وعبادته ما هو أرجح مما هو فيه، ومن المعلوم أن العلم أصلُ العمل، وصحة الأصول توجبُ صحة الفروع" (2) .
وقال إبراهيم النخعي:"كانوا يرون التلون في الدين من شك القلوب في الله عز وجل" (3) .
وقال مالك بن أنس:"الداءُ العُضال، التنقل في الدين"، وقال:"قال رجل: ما كنت لاعبًا به، فلا تلعبن بدينك" (4) .
(1) 2. مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم (ص:518) .
(2) 3. مجموع الفتاوى (4/53) .
(3) 4. الإبانة لابن بطة (2/505) .
(4) 5. الإبانة (2/506) .