الصفحة 24 من 30

فالذي يريد أن يقدح في العقيدة الصحيحة السليمة المأخوذة من الكتاب والسنة مثله مثل رجلٍ يأتي إلى الناس في وسط النهار، ويقول لهم: أريد أن أثبت لكم الآن أن الوقت ليلٌ وليس بنهار، هذا مثل لِمَن يأتي ويريد أن يُشكك في صحة العقيدة الصحيحة السليمة المأخوذة من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، والأمر كما قال الله تبارك وتعالى: ?فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ? [الحج:46] .

رابع عشر: في ثبات أهل العقيدة وسلامتهم من الانحراف، اعتبارهم واتعاظهم بحال أهل الأهواء، وقديمًا قيل:"السعيد من اتعظ بغيره"، فأهل الأهواء الذي تركوا الكتاب والسنة، أورثهم هذا التركُ تذبذبًا وانحرافًا، وتنقلًا واضطرابًا، وبُعدًا عن الاستقرار والثبات، ولا تجدُ لصاحب هوى ثابتًا واستقرارًا، وإنما هم دائمًا وأبدًا في تنقل، وأنقل هنا نقولًا عن أهل العلم في وصف حال أهل الأهواء:

قال شيخ الإسلام:"أهل الكلام أكثرُ الناس انتقالًا من قول إلى قول، وجزمًا بالقول في موضع، وجزمًا بنقيضه وتكفير قائله في موضع آخر، وهذا دليلُ عدم اليقين، فإن الإيمان كما قال فيه قيصر لما سأل أبا سفيان عمن أسلم مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: هل يرجع أحدٌ منهم عن دينه سخطة له بعد أن يدخل فيه؟ قال: لا، قال: وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشته القلوب لا يسخطهُ أحدٌ" (1) .

فهذا فيه عبرة وعظة من حال أهل الأهواء أنهم لا قرار لهم ولا ثبات، وأنهم دائمًا وأبدًا في تنقل واضطراب.

(1) 1. مجموع الفتاوى (4/50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت