ثاني عشر: اعتقادهم - أي السلف - أن مسائل الاعتقاد من الإيمان بالله وأسمائه وصفاته، واليوم الآخر، ونحو ذلك من الأمور التي جاءت بها الرُسل واتفقت كلمتهم عليها، جميعها أمورٌ ثوابت، لا يدخلها نسخٌ أو تبديل، أو نحو ذلك؛ لأن العقيدة ليست مما يدخلها النسخ، ولهذا فإن كلمة الأنبياء متفقةٌ عليها من أولهم إلى آخرهم، كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الأنبياءُ إخوةٌ من علات، وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد" (1) .
ثالث عشر: وضوحُ عقيدتهم - أي أهل السنة - ويُسرُها وبُعدُها عن الغموض، بينما العقائد الأخرى تراها يكتنفُها أنواعٌ من الغموض وعدم الوضوح، وكثير من الشبهات.
أما عقيدة أهل السنة والجماعة فهي واضحةٌ وضوح الشمس في رابعة النهار، وهي تكتسب وضوحها من وضوح منبعها ومصدرها.
وفي هذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه (الصواعق) في بيان هذه العقيدة الحق ووضوحها لوضوح مصدرها، يقول:"مثل ضوء الشمس للبصر، لا يلحق إشكال، ولا يغير في وجه دلالتها إجمال، ولا يعرضها تجويز واحتمال، تلج الأسماع بلا استئذان، وتحل من العقول محل الماء الزُلال من الصادي الظمآن، فضلها على أدلة العقول والكلام كفضل الله على الأنام، لا يُمكن أحدٌ أن يقدح فيها قدحًا يُوقعُ في اللبس، إلا إن أمكنه أن يقدحَ بالظهيرة صحوًا في طلوع الشمس" (2) .
(1) 3. صحيح مسلم (4/1837) .
(2) 1. الصواعق المرسلة (3/1199) .