الصفحة 21 من 30

وقال أيضًا رحمه الله:"من عمل بغير علم كان ما يُفسد أكثر مما يُصلح، ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن كثرت خصومته لم يزل يتنقل من دين إلى دين" (1) .

وقال معن بن عيسى:"انصرف مالكٌ يومًا من المسجد وهو متكئٌ على يدي، فلحقه رجلٌ يقال له أبو الجويرية - كان يتهم بالإرجاء - فقال: يا أبا عبد الله اسمع مني شيئًا أُكلمك به وأحاجك وأُخبرُك برأيي، قال: فإن غلبتني؟ قال: فإن غلبتك اتبعتني، قال: فإن جاء رجلٌ آخر فكلمنا فغلبنا؟ قال: نتبعه، قال مالك: يا عبد الله، بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بدين واحد، وأراك تتنقل من دين إلى دين" (2) .

أصبحت القضيةُ إذًا عند هؤلاء تنقلًا من شخصٍ إلى شخص، ومن رأيٍ إلى آخر، وهو معنى قول عمر بن عبد العزيز المتقدم:"من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل".

وقال مالكٌ:"كان ذلك الرجل (3) إذا جاءه بعض هؤلاء أصحاب الأهواء قال: أما أنا فعلى بينة من ربي، وأما أنت فشاكٌ، فاذهب إلى شاك مثلك فخاصمه، قال مالك: وقال ذلك الرجل: يلبسون على أنفسهم ثم يطلبون من يُعرفهم" (4) .

يعني بدينهم، يلبسون على أنفسهم أي: أهل الأهواء بالشكوك والظنون، ونحو ذلك، ثم يطلبون من يُعرفهم بدينهم، ويُزيل عنهم الشكوك التي اعترتهم، فيأتون يعرضون ما عندهم من آراء وأهواء على عقول الرجال.

وقال إسحاق بن عيسى الطباع:"كان مالك بن أنس يعيبُ الجدال في الدين ويقول: كلما جاءنا رجلٌ أجدل من رجل أردنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -" (5) .

وقال الحسن البصري رحمه الله:"رأسُ مال المؤمن دينه، حيثما زال زال دينه معه، لا يخلفه في الرجال ولا يأتمن عليه الرجال" (6) .

(1) 3. الإبانة (2/504) .

(2) 4. الإبانة (2/508) .

(3) 1. يشير إلى أحد أئمة السلف لم يُسمه.

(4) 2. الإبانة (2/509) .

(5) 3. الإبانة (2/507) .

(6) 4. الإبانة (2/509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت