ويقول الآجري - رحمه الله - في كتابه الشريعة:"علامةُ من أراد الله عز وجل به خيرًا سلوك هذه الطريق، كتاب الله عز وجل وسنن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وسنن أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان رحمة الله تعالى عليهم، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد، إلى آخر ما كان من العلماء؛ مثل الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل والقاسم بن سلام، ومن كان على مثل طريقتهم، ومجانبة كل مذهبٍ لا يذهب إليه هؤلاء العلماء" (1) .
ويقول ابن قتيبه - رحمه الله - كلمة جميلة في هذا الباب:"ولو أردنا - رحمك الله - أن ننتقل عن أصحاب الحديث، ونرغب عنهم إلى أصحاب الكلام، ونرغب فيهم؛ لخرجنا من اجتماعٍ إلى تشتت، وعن نظام إلى تفرق، وعن أُنسٍ إلى وحشةٍ، وعن اتفاق إلى اختلاف" (2) .
وهذا يوضح أنه لا يُمكن أن يكون الثباتُ إلا بالارتباط التام بفهم السلف الصالح رحمهم الله، والله تبارك وتعالى يقول: ?وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا? [النساء: 115] .
(1) 3. الشريعة (1/301) .
(2) 4. تأويل مختلف الحديث (ص:16) .