الصفحة 14 من 30

سابعًا: من أسباب ثباتهم على الاعتقاد الحق: ارتباطهم بفهم السلف الصالح؛ الصحابة ومن اتبعهم بإحسان، فهم مع الأمور المتقدمة يُعولون في فهم النصوص ومعرفة دلالتها على ما جاء عن الصحابة ومن اتبعهم بإحسان؛ لأن الأفهام قد يجنحُ بعضها وقد ينحرف، لكن من أخذ الدين غضًا طريًا من النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة مع زكاء في القلب، وصحة في العقل، وحُسن رغبة وصدق، من كان هذا شأنه كان حقيقًا بالعلم والسلامة والحكمة ولهذا يرتبط أهل السنة والجماعة غاية الارتباط بفهم الصحابة للنصوص والأدلة، يقول السجزي رحمه الله في كتابه (الرد على من أنكر الحرف والصوت) واصفًا أهل السنة:"هم الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح رحمهم الله عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو عن أصحابه رضي الله عنهم فيما لم يثبت فيه نصٌ في الكتاب ولا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم رضي الله عنهم أئمة، وقد أُمرنا بإقتداء آثارهم واتباع سنتهم، وهذا أظهر من أن يُحتاج فيه إلى إقامة برهان، والأخذ بالسنة واعتقادها مما لا مرية في وجوبه" (1) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:"ولا تجدُ إمامًا في العلم والدين، كمالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، ومثل الفضيل وأبي سليمان ومعروف الكرخي وأمثالهم، إلا وهم مُصرحون بأن أفضل علمهم ما كانوا فيه مُقتدين بعلم الصحابة، وأفضل عملهم ما كانوا فيه مُقتدين بعمل الصحابة، وهم يرون أن الصحابة فوقهم في جميع أبواب الفضائل والمناقب" (2) .

(1) 1. الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص:99) .

(2) 2. شرح العقيدة الأصفهانية (ص:128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت