ففي نفوسهم طمأنينة تامة، وراحة عظيمة بهذا المعتقد الحق، الذي تلقوه من كتاب ربهم، وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذا يقول ابن القيم - رحمه الله - في كتابه الصواعق المرسلة:"سكونُ القلب إلى شيء ووثُوقه به، وهذا لا يكون إلا مع اليقين، بل هو اليقينُ بعينه، ولهذا تجد قلوب أصحاب الأدلة السمعية - يعني أهل السنة - مطمئنة بالإيمان بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وملائكته واليوم الآخر، لا يضطربون في ذلك ولا يتنازعون فيه" (1) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:"وأما أهل السنة والحديث فما يُعلم أحدٌ من علمائهم ولا صالح عامتهم رجع قطُ عن قوله واعتقاده، بل هم أعظم الناس صبرًا على ذلك، وإن امتحنوا بأنواع المحن، وفُتنوا بأنواع الفتن، وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين" (2) .
ويقول عبد الحق الإشبيلي رحمه الله:"واعلم أن سوء الخاتمة أعاذنا الله تعالى منها لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، ما سمع بهذا، ولا عُلم به ولله الحمد، وإنما تكون لمن له فسادٌ في العقد، أو إصرارٍ على الكبائر، وإقدام على العظائم" (3) .
فهذا من الأسباب العظيمة التي أدت إلى ثبات أهل الحق، مطمئنةً بالحق نفوسهم، ساكنةً به قلوبهم، مرتاحةً تمام الارتياح.
فلماذا عنه يعدلون؟ ولماذا لغيره يطلبون وهم به مطمئنون غاية الاطمئنان، مرتاحون غاية الارتياح؟
(1) 1. الصواعق المرسلة (2/741) .
(2) 2. مجموع الفتاوى (4/50) .
(3) 3. نقله ابن القيم في الجواب الكافي (ص:198) .