فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 324

وهذا مما دلت عليه النصوص الكثيرة , فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الخلق , وهو الذي يأمرهم , وهو الذي يقدِّر لهم ما يشاء , وهم خاضعون له , حتى بني آدم , الذين أعطاهم الله سبحانه وتعالى عقولًا هم أيضًا في نشأتهم في هذه الأرض , وفي حياتهم فيها , بل وفي رزقهم , وأجلهم , وموتهم , وألوانهم ، وأطوالهم , وما يجري داخل أجسامهم من حركات القلب والدم والهضم إلى آخره , كل ذلك هم خاضعون فيه لله سبحانه وتعالى , فليس للإنسان إرادة في أن يختار كيفية معيشته , ولا كيفية نَفَسه , ولا كيفية ضخِّ الدم في عروقه , ولا كيفية قضاء حاجته , إلى غير ذلك , وإذا كان هذا في الإنسان العاقل المكلف , فكيف بغيره من المخلوقات ؟

هذه هي العبودية الشاملة التي لا يخرج عنها أحد .

القسم الثاني: العبودية الخاصة ؛ وهذه العبودية هي التي يتميز بها المؤمنون عن الكفار , فالمؤمنون هم الذين يعبدون الله تبارك وتعالى مخلصين له على وفق شريعته التي أمر بها على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام .

فقول المؤلف رحمه الله تعالى: (( المعبود في كل زمان ) )قد يدخل فيه العبودية العامة , وقد يدخل فيه العبودية الخاصة بالمؤمنين .

الذي لا يَخْلو من علْمِهِ مكان , ولا يَشْغَلُهُ شأنٌ عن شأنٍ ,

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (( في كلِّ زمانٍ ) )يشمل أيضًا كلِّ مكان , والمعنى أنه لا يخلو زمان أو مكان من وجود من يعبد الله سبحانه وتعالى , وهذا الذي علمناه من أخبار رسل الله الكرام ومما أخبرنا به رسول الله ( في قوله:(( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق , لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم , حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى ) ) (1) , وما قبل ذلك فإن الملائكة عباد لله , وآدم أهبط إلى الأرض وهو على التوحيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت