فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 324

ثم يقول الشيخ رحمه الله تعالى: (( الذي لا يخلو من علمه مكان ) )في هذا إثبات شمول علم الله سبحانه وتعالى , فلا يخلو من علمه أي مكان , سواء كان هذا المكان ظاهرًا أو باطنًا , في جوف البحار , أوفي جوف الأرض , أو تحت صخور الجبال , أو فيما هو ظاهر , فعلم الله سبحانه وتعالى قد أحاط بكل مكان , قال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام:59] .

وعلمه سبحانه وتعالى أحاط بكل شئ: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ( [غافر:19] .

قال: (( ولا يشغله شأن عن شأن ) )وذلك لكمال صفاته جل وعلا , فالمخلوق لضعفه وقصور صفاته - فيما قد يكون عنده من بعض الصفات - لا يستطيع أن يشتغل بأكثر من عمل في وقت واحد , ويندر أن يجمع إنسان قواه

جلَّ عن الأشْبَاهِ والأنْدَادِ ,

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العقلية لتكون في عملين متكافئين في وقت واحد , وإنما غاية ما يحصل عن الإنسان أن يشتغل بعمل يُعمِل فيه ذهنه , ثم يشتغل بيده أو برجله بعمل آخر لا يحتاج إلى إعمال فكرٍ . أما ما عدا ذلك فلا يستطيع .

أما الله سبحانه وتعالى فقد وسع سمعه السموات والأرض , فيسمع في وقت واحد دعاء الداعين وأقوالهم , على اختلاف الزمان والمكان ومهما بلغت كثرة الداعين والسائلين , وهو سبحانه وتعالى كل يوم هو في شأن , ولا يشغله شأن عن شأن , فيغفر لهذا ، و يتوب على هذا , ويستجيب لهذا , ويرزق هذا , ويحيي هذا , ويميت هذا , سبحانه وتعالى وتقدس ؛ لأنه كامل الصفات , فلا يقاس بغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت