فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 324

وهذا هو حقيقة فهم أئمة أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى لأسمائه وصفاته , كانوا يفهمونها كما يليق بجلاله وعظمته دون مشابهة المخلوقين , ومن ثم فلا يحتاجون إلى تأويل .

أما أهل الكلام الباطل فهم أولًا يقعون في التشبيه , فإذا سمعوا صفةً من صفات الله تبارك وتعالى ظنوا أنها كصفة فلان أو فلان من البشر , ثم يضطرون إلى التأويل للهروب من هذا التشبيه الذي توهموه , فيقعون في الجحود والتعطيل . أما أهل السنة والجماعة فيثبتون لله الصفات كما يليق بجلاله وعظمته , ولا يحتاجون إلى تأويل , ولا إلى تحريف , ولا إلى تعطيل .

قال رحمه الله تعالى: (( جلَّ ) )أي تقدس وتنزه (( عن الأشباه والأنداد ) )الأشباه والشبيه هو المُشَابِه من بعض الوجوه دون بعض , وهو سبحانه وتعالى جل عن أن يشبه شيئًا من خلقه , لا في ذاته , ولا في أي صفة من

وتَنَزَّه عن الصَّاحِبةِ والأولادِ , ونَفُذَ حُكْمُه في جميعِ العبادِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صفاته تبارك وتعالى .

كما أنه أيضًا جل وتقدس عن الند والمثيل , سواء في الربوبية , أو في الألوهية , أو في صفة من الصفات , أو غير ذلك ، فهو الرب المعبود وحده لا شريك له .

قال: (( وتنزه عن الصاحبة والأولاد ) )وهذا دلت عليه النصوص من القرآن والسنة في سورة الإخلاص وغيرها , فهو سبحانه وتعالى لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا , وفي ذلك نقض لما ادعاه المشركون حينما زعموا أن الملائكة إناث , وأنهم بنات الله , تعالى الله عن ذلك . أو النصارى حينما يقولون: إن المسيح ابن الله . أو اليهود حينما يقولون: إن العزيز ابن الله . والابن يحتاج إلى صاحبة , والله سبحانه وتعالى تنزه عن الصاحبة والولد , تعالى عما يقول هؤلاء جميعًا علوًا كبيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت